البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٦ - رأي السيد الشهيد (قدس) في قاعدة التسامح
الجلوس في المسجد إلى الطلوع، قد جعل بعنوان أنّه قد بلغ عليه الثواب، و هذا مختص بفترة ما قبل الطلوع كما هو واضح، و أمّا بعد هذه الفترة، فنقطع بعدم بلوغ الثواب عليه، وعليه، فلا يجري الاستصحاب.
رأي السيد الشهيد (قدس) في قاعدة التسامح:
قوله (قدس) ص ٢٦٢: «و مهما يكن، فلا شك في ان ... إلخ».
بعد أن عرفنا الاحتمالات الأربعة في تحديد مفاد روايات: «من بلغ»، و عرفنا أيضاً أن تمامية الاستدلال بهذه الروايات على القاعدة المذكورة يتوقف على استظهار الاحتمال الأول منها دون غيره من الاحتمالات الأخرى، يتبيّن بوضوح أنه لو تعيّن غير الاحتمال الأول من تلك الاحتمالات، أو لم يتعيّن أحد منها أصلًا، بل كانت تلك الروايات مجملة، فلا يتم الاستدلال بها على المطلوب، و بالتالي عدم ثبوت ما يسمّى بقاعدة التسامح في أدلّة السنن، و حيث أنّ الاحتمال الأول من تلك الاحتمالات مخالف لظاهر الدليل، فلا يمكن التمسّك به مع وجود الاحتمالات الأخرى التي تصلح الروايات المذكورة لأن تكون ناظرة إليها، فتبيّن عدم تماميّة القاعدة المذكورة.
و بناءً على ذلك، يكون موضوع الحجّية هو خصوص خبر الثقة لا مطلق الخبر، من دون فرق بين الأخبار التي تكون مفادها أحكاماً إلزاميّة، و الأخبار التي تكون مفادها أحكاماً غير إلزاميّة [١].
و بهذا ينتهي الكلام عن الجهة الثانية من الجهات التي يبحث عنها في الدليل الشرعي.
[١] قال المحقق البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٤، ص ٤٠٦: «و هذه القاعدة و إن اشتهرت في كلامهم إلا أنها لا تخلو من المجازفة في أحكامه سبحانه؛ لما علم من أن الاستحباب حكم شرعي كالوجوب و التحريم فيتوقف على الدليل الواضح، و إلا كان من قبيل القول على الله سبحانه بغير علم، و قد استفاضت الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية بالمنع عنه، و حينئذٍ فالخبر الضعيف إن كان دليلًا شرعياً وجب القول بما دل عليه من وجوب أو استحباب، و إلّا وجب طرحه و الإعراض عنه في جميع الأبواب».