البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٥٤ - النقطة السادسة بيان موارد الدليل العقلي على الحكم الشرعي في القسمين
الفرق الصحيح بين العقل النظري و العملي:
قوله (قدس) ص ٤٢٤: «و على هذا الأساس، يمكن أن يقال ... الخ».
و الصحيح أن يقال في الفرق بينهما:
إن الأمر الواقعي المدرك لدى العقل، إن كان لا يستدعي بذاته موقفاً عملياً و سلوكاً معيناً على طبقه، فهو مدرك نظري، و يدخل في هذا القسم ادراك العقل للمصلحة و المفسدة؛ لأنّ ادراك العقل للمصلحة في الفعل لا يقتضي بذاته- و بقطع النظر عن أي شيء آخر- جرياً و سلوكاً عملياً على طبقها.
و إن استدعى ذلك الأمر الواقعي المدرك بذاته جرياً و موقفاً عملياً، فهو العقل العملي، أو المدرك العملي، و يختص حكم العقل العملي بقضية واحدة و هي الحسن و القبح؛ إذ لا شيء غيرهما مما يستدعي بذاته موقفاً و سلوكاً عملياً على طبقه.
النقطة السادسة: بيان موارد الدليل العقلي على الحكم الشرعي في القسمين
ثم أن المدركات النظرية، إنما تشكل دليلًا عقلياً على الحكم الشرعي في أحد أمرين:
الأوّل: باب العلاقات و الاستلزامات الواقعية التي يدرك العقل ثبوتها بين الأحكام، كإدراكه لاستحالة اجتماع الأمر و النهي، أو إمكان الخطاب الترتبي، أو الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، أو حرمة ضده، و غيرها من الملازمات، و هذا القسم لا يمكن استنباط حكم شرعي منه لوحده ما لم يضم إليه ضميمة شرعية، فمثلًا:
إن إدراك العقل للملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضده الخاص، لا ينفع في إثبات حكم شرعي منه ما لم نضم إليه أن الشارع قد أمر بالصلاة، و إن الصلاة لها ضد، و هو الإزالة مثلًا.
الثاني: باب العلية و المعلولية، بمعنى: إدراك ما هو علة للحكم و ملاكاً له، فيستكشف لميّاً ثبوت الحكم الشرعي، و المراد بالاستكشاف اللمّي، هو: الانتقال من العلة إلى المعلول؛ إذ الملاك بمثابة العلة للحكم، و هذا القسم يستقل في إثبات حكم شرعي من دون توسيط أي مقدمة أخرى، سواء كانت شرعية أم عقلية، و هذا القسم من مدركات العقل النظري
يختص بادراك المصالح و المفاسد الواقعية، هذا بالنسبة إلى حكم العقل النظري.