البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٦ - المشكلة الأولى منافاة الخصوصية الثانية لما دل على ترتب الثواب على المقدمات
الغرض من الواجب الغيري هو حصول الواجب النفسي، و إلا تسلسل الكلام حتى يعود إليه لا محالة.
و بهذا يثبت اختصاص الوجوب الغيري بالحصة الموصلة من المقدمة، و هذا هو الصحيح، و لكن هذا ليس بمعنى: أخذ الواجب النفسي قيداً في متعلق الوجوب الغيري كما توهمه أصحاب البرهان الأول، بل بمعنى: تعلق الوجوب الغيري بالمقدمة التي متى ما وجدت كان وجود الواجب بعدها مضموناً، على نحو يكون الايصال بتلك المقدمة إلى الواجب النفسي عنواناً مشيراً و معرفاً عن ذات المقدمة التي هي ملازمة مع تحقق ذي المقدمة خارجاً من دون أن يكون هناك تقييد أصلًا.
مشاكل تطبيقية:
قوله (قدس) ص ٣٨٦ «استعرضنا فيما سبق أربع خصائص .... الخ»
تقدم فيما سبق في البحث عن خصائص الوجوب الغيري على القول به، إنه يمتاز
عن الوجوب النفسي بأربع خصائص و حالات، و تنص الثانية منها على أن امتثال الوجوب الغيري بما هو امتثال له لا يستتبع ثواباً مضافاً إلى ما يستتبعه امتثال الواجب النفسي من ثواب، و تنص الرابعة منها على أن الواجب الغيري توصلي، و أن متعلق الوجوب الغيري هو واقع المقدمة من دون دخالة لأي شيء آخر فيها غير داخل في مقدميتها، من قبيل قصد القربة و الامتثال أو غير ذلك.
و كل واحدة من هاتين الخصوصيتين تواجه مشكلة تطبيقية بسبب ما ورد في الشريعة مما ظاهره أنه لا ينسجم معهما. و فيما يلي نقوم باستعراض هاتين المشكلتين، و نحاول ايجاد الحلول المناسبة لكل واحدة منهما بالنحو الذي لا يبقى معه أي تناف بين ما ثبت في الشريعة من جهة و بين ما ذكرناه من خصوصيات و حالات للوجوب الغيري.
المشكلة الأولى: منافاة الخصوصية الثانية لما دل على ترتب الثواب على المقدمات
قوله (قدس) ص ٣٨٦: «و قد لوحظ أن ما ثبت من ترتب الثواب .... الخ».
دلت بعض الروايات على ترتب الثواب على جملة من المقدمات، و أن الواجب الذي تكون له مقدمات كثيرة أكثر ثواباً من الواجب الذي لا تكون له تلك المقدمات،