البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦ - مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة
الحجّة بذلك النقل، بنحو يكون النقل مساهماً في كثير من الأحيان في حصول العلم و الوثوق لدى السامعين، و لا يلزم من ذلك وجوب القبول و إن لم يحصل العلم لدى السامع، فلا يتوقف الأمر بالنقل و الرواية على افتراض الحجّية التعبّدية.
و بعد أن اتضح عدم تمامية الاستدلال، فلا حاجة على هذا إلى البحث عن الجهة الثانية، علاوة على أنّ روايات هذه الطائفة لا تبلغ حد التواتر.
الطائفة الرابعة: ما دلّ من الأخبار على أن سامع الرواية ربما كان أفقه من الراوي
دلّت بعض الروايات على أن السامع للرواية ربما كان أكثر انتفاعاً من نفس الراوي لها، من قبيل قولهم: «فرب حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه» [١].
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
إنّ الانتفاع بالرواية بالنسبة إلى المنقول إليه، و بالتالي صيرورته فقيهاً، بل ربّما صار أفقه من ناقلها، فرع كون الرواية حجّة؛ و إلّا فلو لم تكن الرواية التي ينقلها الراوي له حجّة عليه، فلا يمكنه الانتفاع بها، و هذا يعني حجية قول الناقل.
مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٥: «و نلاحظ أن هذه الطائفة ليست في مقام بيان ... إلخ».
و الذي يلاحظ على الاستدلال بهذه الطائفة، هو: إنّ هذه الطائفة من الروايات ليست في مقام بيان أن نقل الرواية حجّة على المنقول إليه تعبّداً؛ لوضوح أن أفقهية المنقول إليه ليس من باب ثبوت المنقول إليه في حقّه تعبداً، و إلّا لكان الناقل للرواية أفقه من المنقول إليه دائماً؛ لأن ثبوت الرواية لدى الراوي وجداني؛ باعتبار أنه تلقاها من الإمام (ع) مباشرة، بينما ثبوتها لدى المنقول إليه- وفقاً لهذا الاستدلال- تعبدي، و لا شك في أنّ الثبوت الوجداني أفضل من الثبوت التعبدي، وعليه، فالرواية أجنبيّة عمّا نحن فيه.
بل هذه الطائفة من الأخبار ناظرة إلى أنّ الحديث- بعد الفراغ عن ثبوت صدوره من الشارع- ربّما يكون السامع له أفضل فهماً و ورعاً من الناقل له؛ لأن النقل للرواية لا يتطلب
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، باب: وجوب العمل بأحاديث النبي، الحديث: ٤٣، ص ٨٩.