البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٢ - ثمرة البحث في إمكان الوجوب المشروط و امتناعه
إيجاد تلك المقدمات قبل وقت الواجب، سوف يفوته الواجب.
و مقتضى القاعدة الأصولية: أن المكلف غير مسئول عن تحصيل تلك المقدمات إلّا بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، و فعلية وجوب الصوم- مثلًا- منوطة بطلوع الفجر، و الذي يعني أنه لا فعلية لذلك الوجوب إلا حين طلوع الفجر، فكيف أصبح المكلّف مسئولًا عن تحصيل مقدّمة الواجب- أعني: لزوم الاتيان بها قبل طلوع الفجر- قبل أن يصبح وجوب الصوم فعلياً؟
و هنا، عقد الأصوليون بحثاً في تفسير مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة، من قبيل المقدمة المشار إليها سلفاً، و كان أحد الوجوه التي تذكر في هذا المجال، هو: عبارة عن: إنكار الوجوب المشروط و افتراض أن كل وجوب فعلي حتى قبل تحقق القيود و الشروط المأخوذة فيه في لسان الدليل، فوجوب الصوم فعلي حتى قبل طلوع الفجر، و معه تصبح مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب واضحة و على مقتضى القاعدة؛ لأن مشكلة المقدمات المفوتة إنما أثيرت على أساس أنه لا مسئولية للمكلف تجاه مقدمات الواجب قبل زمان فعلية الوجوب، و الذي هو في المثال المتقدم عبارة عن طلوع الفجر؛ لأنه من شروط الوجوب.
فإذا أنكرنا الوجوب المشروط رأساً و افترضنا أن زمان فعلية الوجوب يبدأ قبل طلوع الفجر، فسوف ترتفع المشكلة من أساسها، و تكون مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب على وفق القاعدة و ليس على خلافها. و أمّا إذا التزمنا بإمكان الوجوب المشروط، فلا فعلية للوجوب قبل تحقق الشروط خارجاً، فلا فعلية لوجوب الصوم قبل طلوع الفجر، و حينئذٍ، سوف تكون المشكلة مستحكمة و لا بدّ من البحث عن حلّ آخر لها نتمكن من خلاله تفسير و توجيه مسئولية المكلف تجاه هكذا مقدّمات، فهذه هي ثمرة البحث عن إمكان الوجوب المشروط و امتناعه.