البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٨ - الجواب على هذه المشكلة
معنى ما جاءت به الروايات من أن أفضل الاعمال و أكثرها ثواباً أكثرها مشقة.
و هذا من قبيل: أن يزورك شخصان متساويان في الأهمية، و لكن أحدهما أبعد مسافة عن بيتك من الآخر، فلا شك هنا في أنّ الأبعد منهما أكثر تفضلًا عليك من الآخر الأقرب إليك.
المشكلة الثانية: منافاة الخصوصية الرابعة لما دل على عبادية بعض المقدمات ( [١]
) لا شك في إنه قد ثبت في الشريعة عبادية بعض المقدمات، كالوضوء و الغسل و التيمم، و لزوم الاتيان بها بقصد القربة، فمن توضأ أو اغتسل أو تيمم من دون أن يقصد القربة بذلك الوضوء أو الغسل أو التيمم، فإنه لا يستطيع الصلاة بمثل هذا الوضوء أو الغسل أو التيمم، و الحال أنها مقدمات وجبت بالوجوب الغيري، و هذا ينافي الخصوصية
الرابعة للوجوب الغيري من أن الواجب الغيري توصلي.
الجواب على هذه المشكلة:
قوله (قدس) ص ٣٨٦: «و أما فيما يتصل بالحالة الرابعة .... الخ».
و محصل الجواب على المشكلة السابقة، هو: إن القول بأن الواجب الغيري توصلي لا ينافي ما ثبت في الشريعة من عبادية بعض المقدمات كالوضوء و الغسل و التيمم و لزوم الاتيان بها بقصد القربة؛ و ذلك لأن توصلية الواجب الغيري لا تعني سوى عدم اعتبار قصد القربة في متعلق الوجوب الغيري بالنحو الذي يكون قصد القربة أمراً زائداً على المقدمة التي يتوقف عليها الواجب النفسي و خارجاً عنها، و لا تنفي اعتبار قصد القربة إذا فرض كونه داخلًا في المقدمة و جزءاً منها على نحو يكون الواجب النفسي متوقفاً على الفعل المقيد بقصد القربة [٢]؛ و ذلك لأن المقدمة التي يتوقف عليها الواجب النفسي
[١] هذه المشكلة و كيفية التخلص منها، قد أشار إليها الشيخ الأنصاري في مطارح الأنظار ص ٧١ و كذلك صاحب الكفاية في كفاية الأصول ص ١١١، فراجع
[٢] و هذا المعنى يختص بالمقدمات الشرعية للواجب و لا يشمل المقدمات العقلية؛ لأنها مما يفرضه الواقع التكويني، و من المعلوم: عدم توقف الواجب تكويناً إلا على ذات الفعل، و هذا بخلاف المقدمات الشرعية؛ حيث أن التوقف بحسب جعل الشارع، فيمكن أن يكون التوقف على ذات الفعل، و يمكن أن يكون التوقف على الفعل المقيد بقصد القربة.