البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٥ - الثالث لو دلّ خبر ضعيف على استحباب الجلوس في مكان و شككنا في بقاءه
و لا الجامع بين الوجوب و الاستحباب، أمّا عدم إمكان إثبات الوجوب به، فلعدم حجّيته؛ لأن الخبر الذي يكون حجّة في إثبات الأحكام الالزامية، هو خصوص خبر الثقة، و الفرض عدم وثاقة الراوي، و أمّا عدم إمكان إثبات الاستحباب به؛ فلأنّ مدلول الخبر هو الوجوب لا الاستحباب، و هو ليس حجّة في إثبات مدلوله كما تقدّم، فلا يمكن إثبات غير مدلوله به، و أمّا عدم إمكان إثبات الجامع بين الوجوب و الاستحباب؛ فلانّ الجامع ليس هو المدلول المطابقي للدليل، بل المدلول المطابقي له الوجوب، نعم، لو حلّلنا هذا الوجوب، لوجدنا أنّه عبارة عن الطلب الناشئ من داع لزومي، فالطلب مدلول التزامي للوجوب، فلا يكون الخبر الدال على الوجوب حجّة في إثباته عند من يرى أن المدلول الالتزامي دائماً حصّة خاصّة من اللازم لا طبيعي اللازم، كما ذهب إلى ذلك السيّد الخوئي (قدس)، ففي المقام، المدلول الالتزامي للوجوب ليس هو الطلب الجامع بين الوجوب و الاستحباب، بل حصّة خاصّة من الطلب، و هو الطلب الوجوبي، و مع عدم حجّية الخبر في المدلول المطابقي و هو الوجوب، لا يكون حجّة في إثبات الطلب الجامع بين الوجوب و الاستحباب [١].
الثالث: لو دلّ خبر ضعيف على استحباب الجلوس في مكان و شككنا في بقاءه
لو جاءنا خبر ضعيف يدل على استحباب الجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس، و شككنا في بقاء استحبابه بعد ذلك الوقت- أي بعد الطلوع- فعلى الاحتمال الأول، لا مانع من جريان استصحاب بقاء الاستحباب إلى ما بعد ذلك الوقت؛ و ذلك لتماميّة أركانه، من يقين سابق بالاستحباب الذي ثبت بمقتضى حجّية الخبر، و شك لاحق في بقاء ذلك الاستحباب إلى ما بعد طلوع الشمس. و أمّا على الاحتمال الثاني، فلا يمكن اجراء الاستصحاب لإثبات بقاء الاستحباب إلى حين طلوع الشمس؛ و ذلك لعدم تماميّة أركانه؛ لعدم الشك في بقاء الاستحباب، لأنه مقطوع الارتفاع في ذلك الوقت؛ لأن استحباب
[١] هذا كله بالنسبة إلى الحكم، و أما بالنسبة إلى الثواب، فقد التزم السيد الخوئي بثبوته، حيث قال: «إنه قلنا في البحث عن أدلة التسامح: أنها تشمل لما دل على الحرمة و الوجوب إذا كان ضعيفاً؛ و ذلك فان ما دل على الوجوب يدل على جواز العقاب على الترك، و على ثبوت الثواب على الفعل، فبضعف الرواية الدالة على الوجوب، يسقط العقاب على الترك؛ لخروجه عن الحجية، و يبقى الثواب على حاله؛ لأدلة التسامح؛ لصدق البلوغ هنا أيضاً»، راجع: مصباح الفقاهة، ج ٥، ص ٤٨٣.