البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٥ - ثانياً حيثية الكشف النافية للقرينة على المنشأ الثاني
بالإفهام أم غير مقصود بذلك.
حيثيات الكشف النافية للقرينة موجودة على المناشئ الخمسة:
قوله (قدس) ص ٢٨٤: «و حجية الظهور في حق غير السامع ... إلخ».
و بعد أن اتضحت المناشئ الخمسة للشك في القرينة بالنسبة للشخص غير المقصود بالإفهام، نقول:
لكي يكون الظهور حجّة بالنسبة لغير السامع ممّن لم يقصد افهامه، فلا بدّ من ابراز حيثيات كشف مبرّرة عند العقلاء لنفي تلك الاحتمالات الخمسة بشأنه، و لا يكفي مجرّد القول برجوعه إلى أصالة عدم القرينة من دون ابراز تلك الحيثيات، و هذه الحيثيات موجودة فعلًا في كل واحد من تلك الاحتمالات الخمسة، كما يتضح ذلك من خلال البيان التالي:
أولًا: حيثية الكشف النافية للقرينة على المنشأ الأول
أمّا بالنسبة للحيثية الكاشفة عن عدم ارادة خلاف الظاهر على المنشأ الأوّل، فهي عبارة عن: أن ظاهر حال كل متكلّم عاقل ملتفت، هو: أن يكون في مقام تفهيم مراده بكلامه، فيتم التمسك بهذا الظهور الحالي لنفي احتمال القرينة الناشئ من تعمّد الاجمال، أو التستر على المقصود بالنسبة إلى كل من المقصود بالإفهام و غيره على حدٍّ سواء؛ لأنّ كلًا منهما يكون موضوع الحجية بالنسبة اليه منوطاً بعدم القرينة المتصلة على الخلاف، و كل منهما يقطع بعدمها، و إنّما احتمل إرادة خلاف الظاهر لاحتمال كون المتكلم متستراً بمقصوده، و هو منفي بالظهور الحالي، فيتم تطبيق أصالة الظهور مباشرة بدون حاجة إلى الرجوع إلى أصالة عدم القرينة؛ لعدم وجود شك في القرينة بحسب هذا الفرض.
ثانياً: حيثية الكشف النافية للقرينة على المنشأ الثاني
و أمّا بالنسبة للحيثية الكاشفة عن عدم القرينة على المنشأ الثاني، فهي عبارة عن: ظهور حال كل متكلّم في كونه في مقام بيان تمام مراده بشخص كلامه لا بمجموع كلماته، فإذا انتهى من شخص كلامه، انعقد لكلامه ظهور في إرادة المعنى المتحصّل من شخص هذا الكلام، فلو جاء بقرينة منفصلة بعد ذلك على خلاف ذلك الظهور، لحصل التعارض بين ظهور القرينة و ظهور ذي القرينة، و هذا يعني: أن وجود القرينة المنفصلة فضلًا عن احتمالها