البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٤ - النقطة الثانية تحديد نحو أخذ الوثاقة في أدلة الحجية
القول بعدم اختصاص مدرك الحجّية بالسيرة، أو الروايات، بأن كان المدرك للحجّية آية النبأ أيضاً؛ و ذلك لعدم التعارض بين ما دلّ على حجّية خبر الثقة من السيرة، أو الروايات، و بين ما دلّ على عدم حجّية خبر الفاسق، و الذي هو عبارة عن منطوق آية النبأ؛ و ذلك لأن التعارض- كما تقدّم تصويره- فرع تماميّة الإطلاق و الشمول في كل منهما للثقة الفاسق، و الحال أنّه لا إطلاق في منطوق آية النبأ لخبر الثقة الفاسق، بل هو مختص بخبر غير الثقة مع كونه فاسقاً، و مع عدم التعارض يثبت حجّية خبر الثقة و إن كان فاسقاً، و لا تختص الحجّية حينئذ بخبر العادل إلّا على القول باختصاص مدرك الحجّية بآية النبأ.
دفاع عمّا ورد في التوهم:
و قد يدافع البعض عما ورد في التوهم المذكور فيقول: كيف لا يكون هناك إطلاق في منطوق آية النبأ للثقة الفاسق و قد جاء في الآية الكريمة قوله: «إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا» لا قوله: «إن جاءكم فاسق غير ثقة بنبإ فتبيّنوا»؟! فإنه لم يقيّد الفاسق في الآية الكريمة بكونه غير ثقة، فنتمسك بالإطلاق حينئذ لإثبات أن مراده سبحانه مطلق الفاسق، سواء كان ثقة أم لا.
الدفاع باطل:
و الدفاع السابق عن التوهم ضعيف؛ فإنه يقال: إنّ المدافع قد غفل عن ذيل الآية الكريمة؛ حيث ورد فيها تعليل الحكم بوجوب التبيّن بالجهالة، و هي تعني: السفاهة، و هذا يوجب اختصاص الحكم بالموارد التي يكون العمل فيها بخبر الفاسق سفاهة، و من الواضح
أن العمل بخبر الثقة و إن كان فاسقاً لا يعد عند العقلاء من السفاهة، و هذا يعني: اختصاص الحكم بوجوب التبيّن بخبر غير الثقة إذا كان فاسقاً.
النقطة الثانية: تحديد نحو أخذ الوثاقة في أدلة الحجية
قوله (قدس) ص ٢٥٣: «و هل يسقط خبر الثقة عن الحجية ... إلخ».
بعد أن تبيّن من خلال البحث في النقطة الأولى أنّ موضوع الحجّية هو خبر الثقة لا خصوص خبر العادل، و الذي يعني: أن الوثاقة مأخوذة قطعاً في موضوع الحجّية، يقع البحث حينئذ في النقطة التي بين أيدينا في أن هذه الوثاقة هل أخذت بنحو الموضوعيّة؟ أم