البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤١ - جوابان على الاعتراض الأول
أمضى الشارع هذه النكتة، فهذا يعني أن الظهور يقتضي الحجّية عند الشارع، و هذا المقتضي يؤثر أثره ما لم يوجد مانع يمنعه من تأثير أثره، و من الواضح أنّ المانع عن الحجّية المجعولة من قبل الشارع، لا بدّ و أن يكون مانعاً بنظر الشارع، و لا يكفي كونه مانعاً بنظر العقلاء، و المفروض عدم حجّية تلك الأمارة شرعاً، و هذا يعني: إنّها ليست مانعاً بنظر الشارع، فيتعيّن العمل بالظهور [١].
و بعبارة أُخرى: إن موضوع الإمضاء إذا كان نفس العمل العقلائي بما هو عمل، فمن الطبيعي أن ينظر إلى حدود ذلك العمل عند العقلاء، و هو في المقام ليس إلّا العمل بالظهور في الموارد التي لا يبتلي ذلك الظهور فيها بأمارة عقلائية على الخلاف، و أمّا في موارد الظهور المبتلى بأمارة عقلائيّة على الخلاف، كالقياس- مثلًا- فلم يثبت عمل العقلاء بذلك الظهور، و معه، يكون الدليل قاصراً عن الشمول لتلك الموارد، و يأتي حينئذ دور الجواب الأوّل المتقدّم.
أمّا لو قيل: إنّ موضوع الإمضاء ليس العمل العقلائي، بل النكتة المرتكزة عند العقلاء- كما هو الصحيح- فلا وجه لهذا الاشكال؛ لأنّ المقتضي للحجّية- و هو: كاشفية الظهور عن المراد- موجود بحسب الفرض؛ لأنّه ممضى من قبل الشارع، و المانع مفقود؛ لعدم حجّية تلك الأمارة- القياس- شرعاً، فيكون الظهور حجّة. و لا يمنع من ذلك كون تلك الامارة معتبرة عند العقلاء فتكون مانعاً عن العمل بالظهور عندهم؛ لأنّه ليس كل ما يرونه
مانعاً يلزم أن يكون مانعاً عند الشارع أيضاً [٢].
[١] اعلم أن المانع قد يكون مانعاً تكوينياً، كما في العلل التكوينيّة مع موانعها، كمانعيّة الرطوبة عن احتراق الورقة بالنار، و في هذه الحالة، لا يمكن الاختلاف في مانعية الشيء؛ لأنّه إذا كان مانعاً تكوينياً، يكون مانعاً مطلقاً. و قد يكون مانعاً جعلياً اعتبارياً، كما في العلل الاعتبارية الجعلية مع موانعها، و في هذه الحالة، يمكن أن يكون الشيء مانعاً بنظر العقلاء و لا يكون مانعاً بنظر الشارع، و في الحالة التي هي مورد البحث، فإن العقلاء يعتبرون الظهور مقتضياً للحجّية بنظرهم، و يعتبرون القياس الذي على خلاف الظهور مانعاً عن العمل بالظهور، و لكن الشارع يعتبر الظهور مقتضياً للحجّية و لا يعتبر القياس مانعاً عنها، فيتعيّن العمل بالظهور
[٢] و هذه إحدى الثمرات المهمّة التي تترتب على الخلاف في أن الممضى من قبل الشارع هو نفس العمل العقلائي بما هو عمل، أو إنّه النكتة الارتكازية التي دعت العقلاء إلى هذا العمل؟