البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٨ - تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذا التفسير
التفسير الثاني: الالتزام بامكان الواجب المعلق
قوله (قدس) ص ٣٤٩: «التفسير الثاني: و هو يعترف بامكان الوجوب ... الخ».
و أما التفسير الثاني، فهو: التفسير الذي تبنّاه صاحب الفصول، و تبعه عليه صاحب الكفاية، و الذي يقوم على أساس افتراض إمكان الوجوب المعلق مع الالتزام بإمكان الوجوب المشروط أيضاً.
و حيث تقدم أن فكرة الوجوب المعلق تقوم على أساس افتراض تقدم بداية زمان الوجوب على زمان الواجب، بمعنى: فعلية الوجوب حتى قبل مجيء زمان الواجب، فهذا يعني: أن ذلك الوجوب يكون محركاً نحو مقدمات الواجب حتى قبل أن يأتي زمان الواجب، و تكون مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة على وفق القاعدة.
وعليه، ففي كل مورد قام الدليل على لزوم تحصيل المقدمة المفوتة للواجب من قبل وجوب ذي المقدمة، استكشفنا أن ذلك الوجوب معلق، بمعنى: أن الوجوب فعلي و سابق على زمان الواجب، و في كل مورد قام الدليل فيه على أن الوجوب معلق و سابق على زمان الواجب، حكمنا فيه بمسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب حتى قبل مجيء زمان الواجب و إن كانت تلك المقدمات من المقدمات المفوتة.
و هذه هي ثمرة البحث في إمكان الواجب المعلق و امتناعه و التي قد أشرنا لها في حينها عند البحث المذكور [١].
تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذا التفسير:
قوله (قدس) ص ٣٥٠: «و هذه هي ثمرة البحث عن امكان الواجب المعلق ... الخ».
و تمامية التفسير المتقدم و عدم تماميته، تعتمد على تمامية الفكرة التي يقوم عليها: و هي: إمكان الواجب المعلق أو امتناعه.
و قد تقدم في بحث سابق: إن فكرة إمكان الواجب المعلق أو امتناعه تتوقف أساساً على
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ١٠٥: «أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب، كالغسل في الليل في شهر رمضان و غيره مما وجب عليه الصوم في الغد؛ إذ يكشف به بطريق الإن عن سبق وجوب الواجب، و إنما المتأخر هو زمان إتيانه، و لا محذور فيه أصلًا».