البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٤ - النقطة الثانية تقسيم القضايا العقلية إلى تعليقية و فعلية
استنباط حكم شرعي كوجوب الصدق و حرمة الكذب بناءً على ثبوت الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و لكن إدراكه لحسن الصدق و قبح الكذب مثلًا، لا يستنبط منه إلا حكم شرعي مختص بهذا المورد، و لا يدخل في استنباط أحكام شرعية أخرى، بخلاف إدراك العقل للملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته؛ فإنه يمكن استنباط حكم شرعي منه في كل مورد أوجبه الشارع و كان له مقدمة متوقفاً عليها، سواء كان الذي أوجبه الشارع هو الصلاة، أم الحج، أم غير ذلك؛ فإننا- بهذه الملازمة- نستطيع أن نثبت وجوب المقدمة مهما كانت طبيعة تلك المقدمة، و مهما كان ذلك الشيء الذي أوجبه الشارع، و في أي باب من أبواب الفقه.
النقطة الثانية: تقسيم القضايا العقلية إلى تعليقية و فعلية
قوله (قدس) ص ٢٩٨: «ثم أنّ القضايا العقلية التي يتناولها ... الخ».
إن القضايا العقلية التي يتناولها علم الأصول في البحث و التحقيق، و التي تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط، إما أن تكون قضايا تعليقية، أي: شرطية، و إما أن تكون قضايا فعلية ناجزة لا تعليق فيها على شيء.
و الأولى: هي عبارة عن: حكم العقل بالملازمة بين حكم الشارع و بين شيء آخر، فحيث أن الملازمة تحتاج إلى طرفين يلزم من أحدهما الآخر، فتكون مرجعها إلى قضايا شرطية، فمثلًا نقول: إن حكم العقل بالملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته، مرجعه إلى القضية التالية: إذا وجب شيء وجبت مقدمته، و إدراك العقل للملازمة بين قبح الكذب و حرمته، مرجعه إلى القضية التالية: إذا قبح الكذب حرم، فكل الملازمات العقلية التي أشرنا إليها في البحث الصغروي، مرجعها إلى قضايا شرطية تعليقية، يكون الجزاء في جميعها عبارة عن الحكم الشرعي المراد استنباطه من تلك الملازمة، فمثلًا:
في المثال الأوّل يكون الجزاء عبارة عن وجوب المقدمة، و هو الحكم المستنبط من تلك الملازمة، و في الثاني: حرمة الكذب، و هو الحكم الشرعي المستنبط من تلك القضية، و التي هي عبارة عن الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، فأحد طرفي الملازمة عبارة عن حكم العقل، و هو إدراكه لقبح الكذب مثلًا، و الآخر: هو حكم الشرع الذي هو عبارة