البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٧ - ثمرة البحث في إمكان الواجب المعلق أو امتناعه
السابقة من أن إمكان الوجوب المعلق يتوقف على افتراض إمكان الشرط المتأخر [١].
و نفس الشيء الذي قلناه بالنسبة إلى طلوع الفجر في الشقوق المذكورة نقوله بالنسبة إلى القدرة على الصيام عند طلوع الفجر حرفاً بحرف.
ثمرة البحث في إمكان الواجب المعلق أو امتناعه:
قوله (قدس) ص ٣٤٦: «و أما ثمرة البحث في إمكان ... الخ».
إن ثمرة البحث في إمكان الواجب المعلق أو امتناعه تظهر بالنسبة إلى توجيه و تصحيح مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة للواجب، كاغتسال الجنب قبل الفجر الذي هو شرط في صحة صيامه، و كالسفر إلى الميقات قبل يوم عرفة، فإن عدم المبادرة إليهما قبل زمان الواجب يؤدي إلى فوات الواجب في زمانه كما هو واضح، و حيث إنّ مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب لا تبدأ إلا بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، و حيث إنّه ثبت فقهياً أن المكلف مسئول عن تحصيل مقدمات الواجب من قبيل الاغتسال قبل الفجر و السفر إلى الميقات قبل يوم عرفة، فإن قلنا إنه لا فعلية للوجوب قبل زمان الواجب، فلا مسئولية للمكلف تجاه تلك المقدمات، و الحال أنه قد ثبت فقهياً مسئولية المكلف تجاهها، فلا بدّ من بيان الوجه في تصحيح تلك المسئولية، و إن قلنا بإمكان تقدم بداية زمان الوجوب على زمان الواجب، كان المكلف مسئولًا عن تحصيل تلك المقدمات حتى قبل زمان الواجب، و هذا يعني أنّ القول بإمكان الواجب المعلق يصحح مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة للواجب [٢]، و أما على القول باستحالة الواجب المعلق و عدم إمكانه فلا بدّ من البحث عن وجه آخر يتم من خلاله تفسير مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة، و هذه هي ثمرة البحث في إمكان الواجب المعلق و امتناعه.
[١] قال السيد الشهيد بحسب ما جاء عنه في بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ٢٠٢: «و هكذا يتضح امكان الواجب المعلّق و عدم لزوم محذور منه».
[٢] و هذا ما ذهب إليه المحقق الخراساني، راجع: كفاية الأصول، ص ١٠٥.