البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٧ - الوجه الأول لزوم الدور و التهافت
نفس الأمر؛ إذ أنّه يجعل دليل الواجب حيادياً بالنسبة إلى تحديد ذلك الواجب من حيث كونه تعبدياً أو توصلياً، و من هنا، وقع البحث عند الأصوليين في هذه الاستحالة من حيث ثبوتها أو عدم ثبوتها.
و على كلّ حال، فقد برهن على هذه الاستحالة بعدّة وجوه نذكرها تباعاً إن شاء الله تعالى.
الوجوه المذكورة لإثبات استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلقه:
قوله (قدس) ص ٣٦٠: «و قد برهن عليها بوجوه ... الخ».
برهن على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر بعدة وجوه:
الوجه الأول: لزوم الدور و التهافت
قوله (قدس) ص ٣٦٠: «الأول: أن قصد امتثال الأمر ... الخ».
و حاصل هذا الوجه، هو: إنّ أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر يلزم منه الدور، وعليه، فمن المستحيل أن يكون قصد امتثال الأمر مأخوذاً قيداً في متعلق نفس الأمر أي في الواجب.
و تقريب الدور كالتالي:
إنّ قصد امتثال الأمر يقتضي وجود أمر في رتبة سابقة عليه حتى يقصد المكلف امتثاله و يكون القصد من إيقاع الفعل خارجاً هو امتثال الأمر المتعلق بذلك الفعل، و هذا يعني: أن قصد امتثال الأمر متأخر رتبةً عن نفس الأمر؛ و ذلك لتفرعه عليه كما مضى، فلو فرض أخذه قيداً أو جزءاً في الواجب- أي: في متعلق الأمر- لكان داخلًا في معروض ذلك الأمر و لو ضمناً؛ باعتبار أن متعلق الأمر و معروضه هو الفعل المقيد بقصد الامتثال بحسب الفرض، الأمر الذي يقتضي تقدم قصد امتثال الأمر على نفس الأمر من باب تقدم كل معروض على عارضه، فيلزم كون الشيء الواحد متقدماً و متأخراً في آن واحد، و هذا هو ملاك الدور.
و بعبارة مختصرة: إنّ قصد امتثال الأمر متوقف على نفس الأمر؛ لأنه متفرّع عليه؛ إذ لا معنى لقصد امتثال أمر شرعي معيّن بدون افتراض وجود ذلك الأمر الشرعي المعيّن،