البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٨ - النقطة الثانية الشروط تارة تكون شروطاً للاتصاف و أخرى شروطاً للترتب
فإننا نجد أن المصلحة القائمة بذلك الفعل هي عبارة عن: حاجة الجسم إلى الدواء لأجل استرجاع وضعه الطبيعي، و هذه الحاجة المفترضة منوطة بالمرض؛ لأن الإنسان الصحيح لا حاجة له لشرب الدواء و استعماله، و بدون المرض لا يتصف الدواء بكونه واجداً للمصلحة، بل ربما كان ضرراً و مفسدة كما هو واضح، و يعبّر عن المرض حينئذٍ بأنه شرط في اتصاف شرب الدواء بالمصلحة و الملاك، و كل شرط من هذا القبيل يسمى بشرط الاتصاف.
ثم إن استعمال الدواء، تارة: نفترضه مطلقاً بحيث يمكن استيفاء المصلحة الموجودة فيه بلا شرط أو قيد، و أخرى: نفترضه مقيداً بقيد معين بحيث لا يمكن استيفاء تلك المصلحة إلا بهذا الشرط أو القيد، كما لو فرض أن مصلحة الدواء لا تستوفى مثلًا إلّا بأن يأخذه المريض و يتناوله بعد الطعام لا مطلقاً، فسوف يكون تناول الطعام شرطاً أيضاً، و لكنه لا دخل له في اتصاف الدواء بالمصلحة؛ فإن شرب الدواء واجد للمصلحة بمجرد أن يتحقق المرض، و لكنه شرط في استيفاء تلك المصلحة و ترتّبها [١]. فالطبيب عند ما يأمر المريض بأن يشرب الدواء بعد تناول الطعام، يريد أن يقول بذلك: إن المصلحة القائمة بهذا الفعل لا يمكن استيفاؤها بأية حصة من حصصه كيفما كانت، و إنما تستوفى فقط بحصّة خاصة هي: تلك الحصة التي يكون استعمال الدواء أو شربه فيها بعد تناول الطعام، و كل ما كان من هذا القبيل من الشروط، فإنه يطلق عليه شرط
[١] و نفس هذا المعنى قد ذكره المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٨٤ حيث قال:) ثم إنّ القيود ربما يكون لها دخل في أصل مصلحة الوجوب بحيث لا يتم ملاك الأمر إلا بعد تحقق القيد. و قد تكون لها دخل في مصلحة الواجب، بمعنى: ان فعل الواجب لا يمكن أن يستوفى المصلحة القائمة به إلا بعد تحقق القيد الكذائي و إن لم يكن ذلك القيد له دخل في مصلحة الوجوب، و هذان الوجهان يتطرقان في جميع القيود الاختيارية و غيرها. مثلًا: الزمان الخاص يمكن ان يكون له دخل في مصلحة الوجوب، و يمكن ان لا يكون له دخل في ذلك بل له دخل في مصلحة الواجب، و لا ملازمة بين الامرين».
و أيضاً ذكره المحقق العراقي في المقالات، ج ١، ص ٣٠٩ حيث قال:) ان المصلحة القائمة بشيء، تارة: تقوم بوجود العمل على الاطلاق، و أخرى: تقوم به مقيداً بشيء آخر. و في الأخير: تارة: يكون القيد سبباً لاتصاف الخصوصية القائمة بالعمل بكونه مصلحة، و أخرى: موجباً لوجودها فارغاً عن الاتصاف بكونه مصلحة».