البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٢ - الوجه الثاني الاستدلال بالسيرة العقلائية
العمل بالظهور؟
و الجواب: إنّ إثبات ذلك يكون عن طريق التمسك بأحد الطرق الخمسة التي ذكرت في الحلقة السابقة لإثبات قيام السيرة على عمل معيّن، و الذي ينفعنا في المقام، هو: الطريق الآتي:
لا شكّ أن أصحاب الأئمة (ع) من المتشرعة كانوا يقتنصون الأحكام الشرعيّة مما بأيديهم من الأدلّة الشرعية، من قبيل الآيات القرآنية، و الروايات التي يسمعونها من الأئمة (ع)، و من المعلوم- أيضاً- أنّ أغلب الأدلّة الشرعية التي كانت بين أيديهم من الظواهر، و حينئذٍ، يدور الأمر بين احتمالين لا ثالث لهما:
الأوّل: إنهم كانوا يعتمدون على الظواهر في مقام اقتناص الأحكام الشرعية من تلك الأدلّة.
الثاني: إنهم كانوا يعتمدون على قواعد و طرق أُخرى غير الظهور، يتوصلون بها إلى تلك الأحكام.
و الاحتمال الثاني باطل قطعا؛ و ذلك لأنّ كل ما يفترض من طريقة أُخرى غير الظهور يعتبر حدثاً فريداً من نوعه، الأمر الذي يقتضي أن يشار إليه من بعيد أو قريب، و يصل منه أثر إلينا، و حيث لم يصل إلينا شيء من هذا القبيل، بل قد وصل العكس، فيثبت أنه ليس لديهم طرق و أساليب أخرى يعتمدون عليها غير العمل بالظواهر، و هذا يعني تعيّن الاحتمال الأوّل، وعليه، تتم دليلية السيرة المتشرعية على حجّية الظهور.
الوجه الثاني: الاستدلال بالسيرة العقلائية
قوله (قدس) ص ٢٦٥: «الوجه الثاني: الاستدلال بالسيرة العقلائية ... إلخ».
تقدّم أن الاستدلال بالسيرة العقلائية على شيء يتوقف على إثبات أمرين:
الأوّل: انعقاد سيرة للعقلاء على العمل بذلك الشيء، معاصرة للمعصوم (ع).
الثاني: إثبات عدم ردع الشارع عن تلك السيرة.
و كلا هذين الأمرين متحقق بالنسبة إلى الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور؛ أمّا بالنسبة إلى الأمر الأوّل، فلأن قيام السيرة العقلائية على العمل بالظهور و اعتباره كاشفاً عن مراد المتكلم، و التعويل عليه في هذا المقام مما لا شكّ فيه؛ لأنّه
ثابت بالوجدان؛ حيث إنّنا نشعر بالوجدان أن العقلاء في عصرنا الحاضر يكتفون بالظن