البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٠ - الجواب على هذه المشكلة
بقصد القربة [١].
المشكلة الثالثة: منافاة العبادية للخصوصية الأولى
قوله (قدس) ص ٣٨٧: «فإن قيل أ ليس قصد القربة ... الخ».
ثم إن هناك مشكلة أخرى تواجه افتراض عبادية المقدمة- حتى لو قلنا بعدم المنافاة
بين ما ذكرناه سابقاً من القول بأن الواجبات الغيرية توصلية و عبادية بعض المقدمات، بالتصوير المتقدم في الجواب عن المشكلة الثانية- و هي مشكلة المنافاة بين اعتبار قصد القربة في بعض المقدمات، و الخصوصية الأولى القاضية بعدم صلاحية الوجوب الغيري للتحريك المولوي؛ فإنّ قصد القربة معناه التحرك عن محرك مولوي لإيجاد الفعل، و الحال أنّ الوجوب الغيري لا يصلح للتحريك المولوي. و معه، لا يمكن للمكلف قصد القربة و الامتثال بالمقدمة، الأمر الذي يعني: عدم تمكن المكلف من امتثال الواجب النفسي المتوقف على هذا النحو من المقدمات.
الجواب على هذه المشكلة:
قوله (قدس) ص ٣٨٧: «كان الجواب أن المحرّك المولوي نحوها .... الخ».
و الجواب على المشكلة المتقدمة يكمن في أن الوجوب الغيري المتعلق بالمقدمة و إن كان لا يصلح للتحريك المولوي، و لكن هذا لا يمنع من الاتيان بالمقدمة بقصد قربي. نعم، هو بحاجة إلى افتراض أمر مولوي محرك حتى يقصد التحرك عنه و امتثاله. و هنا يمكن افتراض أن المحرك المولوي نحو المقدمة هو نفس الوجوب النفسي المتعلق بذيها، لكن لا بنحو قصد الاتيان بالفعل بما هو فعل؛ فإن هذا غير صحيح؛ لأن الأمر النفسي لا يحرك إلا نحو متعلقه و ليس هو المقدمة، بل أن يتحرك عن الأمر النفسي
[١] و بعبارة مختصرة: إن العبادية التي تنافي الخصوصية الرابعة، هي العبادية التي تفترض بعد تعلق الوجوب الغيري بالمقدمة، لا العبادية التي نفترضها قبل ذلك و التي تكون جزءاً من المقدمة و داخلة فيها.
و هذا الجواب، هو: الذي يظهر من كلمات صاحب الكفاية حيث قال فيها في ص ١١١:) التحقيق أن يقال: إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة، و غاياتها إنما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات، فلا بد أن يؤتى بها عبادة، و إلا فلم يؤت بما هو مقدمة لها، فقصد القربة فيها إنما هو لاجل كونها في نفسها أموراً عبادية و مستحبات نفسية».