البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٣ - تحقيق الحال في هذا الطريق
و نظراً إلى أن الجعلين كان منشأهما غرضاً واحداً و ملاكاً واحداً، كان التقييد في الثاني في قوّة التقييد في الأول، و لهذا عبّر عن الثاني بمتمم الجعل الأول.
تحقيق الحال في هذا الطريق:
قوله (قدس) ص ٣٥٥: «و يرد عليه أنه إن أراد ... الخ».
إن تقييد الحكم في الجعل الثاني بالعلم بالحكم في الجعل الأول، تارة يراد به تقييده بالعلم بالجعل الأول، و أخرى يراد به تقييده بفعلية المجعول في الجعل الأول؛ لأنه يمكن تصويره على نحوين:
الأول: تقييد الحكم في الجعل الثاني بالعلم بالجعل الأول، كأن يقول الخطاب المتكفل للجعل الثاني: «إذا علمت بجعل الشارع لوجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة وجوباً فعلياً».
الثاني: تقييد الحكم في الجعل الثاني بالعلم بفعلية المجعول في الجعل الأول، كأن يقول: «إذا علمت بفعلية وجوب الصلاة في الجعل الأول وجبت عليك وجوباً فعلياً بهذا الجعل».
فإن أريد النحو الأول من التقييد، فهذا و إن كان ممكناً و مؤدياً للغرض، و لكن لا داعي إلى هذا التطويل و افتراض وجود جعلين من هذا القبيل؛ و ذلك لأن المولى بإمكانه أن يحقق هذا الغرض بصورة مباشرة و بنفس الجعل الأول، كأن يقول: «إذا علمت بجعل وجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة وجوباً فعلياً» [١]. أو يقول: «تجب
عليك الصلاة إن علمت بجعلها».
و إن أريد النحو الثاني من التقييد فهو غير معقول؛ لأنه قد ربط فعلية المجعول بالجعل الثاني بالعلم بفعلية المجعول بالجعل الأول، و فعلية المجعول بالجعل الأول إما
[١] لعلّ قائلًا يقول: إنّ تقييد المجعول بالعلم بالجعل بجعلٍ واحد لا يمكن تصوره؛ إذ أن المجعول في هذه الحالة تابع لنفس الجعل، فإن كان المقصود العلم بجعل وجوب الصلاة- مثلًا- من نفس هذا الجعل، و بالتالي يثبت المجعول، فهذا الجعل لم يتكفل إيجاب الصلاة بقطع النظر عن حصول العلم بجعلها أو الجهل به، و إنما تكفل إيجاب الصلاة على من علم بوجوبها، فتأمل.