البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٧ - الثانية أن يتعيّن المراد من المجمل بصورة غير مباشرة
ما يبطل منجزية الجامع في المجمل يكون على أربع حالات:
قوله (قدس) ص ٢٦٣: «ما لم يحصل سبب من الخارج يبطل ... إلخ».
ثم إنّ ما يبطل منجزية المجمل في اثبات الجامع بين محتملاته بسبب ورود دليل شرعي آخر، يتصور على أربع حالات:
الأوّلى: أن يتعيّن المراد من المجمل مباشرة ( [١]
) قوله (قدس) ص ٢٦٣: «إما بتعيين المراد من المجمل مباشرة ... إلخ».
في هذه الحالة يفترض كون الدليل في نفسه- و بقطع النطر عن مجيء الدليل الآخر- مجملًا، و لكن بورود الدليل الآخر سوف يتعيّن المراد من المجمل و يرتفع إجماله [٢]، كما لو ورد دليل يقول: «الدعاء عند رؤية الهلال مطلوب»، فإن هذا الدليل مجمل بحسب الفرض من حيث إرادة الوجوب من المطلوبية أو الاستحباب، و ورد دليل آخر يقول: «الدعاء عند رؤية الهلال مستحب»، ففي مثل هذه الحالة، لا إشكال في ارتفاع إجمال المجمل بالدليل الثاني، ويتعيّن أن المراد منه، هو: خصوص الاستحباب، و مع تعيّن خصوصية الاستحباب في الطلب، لا يكون الدليل الأوّل حجّة في إثبات الجامع بين الطلب الوجوبي و الطلب الاستحبابي؛ لأنّ المراد منه خصوص الطلب الاستحبابي، لا الأعم منه و من الطلب الوجوبي.
الثانية: أن يتعيّن المراد من المجمل بصورة غير مباشرة
قوله (قدس) ص ٢٦٣: «و إما بنفي أحد المحتملين ... إلخ».
و أما الحالة الثانية، فهي: أن يأتي دليل آخر يعيّن المراد من المجمل، و لكن لا بصورة
[١] قوله: «مباشرةً» للتفريق بين هذه الحالة و الحالة الثانية التي ستأتي حيث إنّ كلًا منهما يشتركان في تعيين المراد من المجمل، و لكن في الحالة الأولى بصورة مباشرة، و في الحالة الثانية بصورة غير مباشرة، بواسطة نفي دليل آخر لأحد المحتملين
[٢] ينبغي الالتفات إلى أنّ الدليل في مثل هذه الحالة و بلحاظ النتيجة النهائية المتحصلة من الدلالة لا يدخل ضمن الدليل المجمل الذي هو أحد الأقسام الثلاثة المتقدمة؛ لأنّ المناط في التقسيم المتقدم إنما هو ملاحظة مجموع الدلالة بلحاظ كل ما يكتنف الدليل من قرائن سواء كانت متصلة أم منفصلة، نعم هو مجمل في نفسه و بقطع النظر عن أي قرينة، و ايراد السيد الشهيد لمثل هذا الدليل ضمن المجمل و الحال ما ذكرناه إنما هو بلحاظ الدليل في نفسه فانتبه و لا تغفل.