البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨١ - ثمرة الاختلاف بين الطريقتين المتقدمتين في اثبات التنافي
لا تكفي لرفع التنافي بين الأمر و النهي، و لا توجب تعدد المتعلق، الأمر الذي يعني: التنافي بين الأمر بالمطلق و النهي عن الحصة الخاصة، سواء التزمنا برجوع التخيير العقلي في موارد الأمر بالطبيعة بنحو الاطلاق البدلي إلى التخيير الشرعي و سراية الوجوب من الجامع إلى الحصّة، أم لم نلتزم بذلك.
و الوجه في ذلك التنافي، هو: إن الأمر بالمطلق كالأمر بطبيعي الصلاة مثلًا يعني: أن الواجب لوحظ من قبل المولى مطلقاً من ناحية حصصه، بمعنى: أنه لم يقيده بهذه الحصة أو تلك الحصة، و هذا الاطلاق و عدم التقييد مؤداه الترخيص في تطبيق الجامع على أي واحدة من تلك الحصص بحيث يتمكن المكلّف- بمقتضى هذا الاطلاق- من تطبيق الجامع على الصلاة في المسجد، أو الصلاة في المدرسة، أو الصلاة في الحمام، و هذه الترخيصات سوف تتعدد بعدد ما للطبيعة و الجامع من أفراد و حصص، و إلّا، فلو لم يكن هذا الترخيص متعدداً بعدد الحصص لما كان الواجب بلحاظها مطلقاً بل كان مقيّداً كما هو واضح.
و حينئذٍ، فالترخيص في تطبيق الجامع على الحصة المنهي عنها- و هي الصلاة في الحمام- الناتج من الأمر بالمطلق، ينافي لا محالة النهي المتعلق بهذه الحصة؛ لأن معروضهما- أي الترخيص في التطبيق على هذه الحصة و النهي عنها- واحدٌ و ليس متعدداً، الأمر الذي يعني: عدم جواز الأمر بالطبيعة و النهي عن الحصّة.
نعم، التنافي بين الأمر بالمطلق و النهي عن الحصة لا يكون تنافياً بالذات كالتنافي بين «صلّ» و: «لا تصلّ»، و إنّما هو تناف بالعرض نشأ بسبب انحلال الأمر بالطبيعة إلى ترخيصات بعدد ما للطبيعة من أفراد و حصص، فيقع التنافي بين الترخيص في تطبيق الجامع على هذه الحصة، الناتج عن اطلاق متعلق الأمر، و بين النهي عن تلك الحصة.
ثمرة الاختلاف بين الطريقتين المتقدمتين في اثبات التنافي:
قوله (قدس) ص ٣٩٩: «و الفرق بين إثبات التنافي بطريقة الميرزا ... الخ».
و مما يترتب على هذا الاختلاف بين المحقق النائيني و غيره في كيفية إثبات التنافي
بين الأمر بالمطلق و النهي عن الحصة الخاصة، من حيث كونه بملاك انحلال الأمر