البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٤ - الأمر الثاني لا حكومة في المقام إلا بعد الفراغ عن عدم الردع
الآيات [١].
اعتراض السيد الشهيد (قدس) على الجواب الأول:
عدم تمامية الحكومة المدعاة لأمرين:
قوله (قدس) ص ٢٤٢: «و نلاحظ على ذلك ... إلخ».
و يلاحظ على ذلك الجواب: أنه حتى مع التسليم بمسلك جعل العلمية و الطريقة في جعل الحجية، فإنّ الحكومة المدّعاة لا تتم، و ذلك لأمرين:
الأمر الأول: مفاد الآيات الناهية و مفاد السيرة في عرض واحد
قوله (قدس) ص ٢٤٢: «إنه إذا كان معنى الحجية ... إلخ».
و الأمر الأول، هو: إنه إذا كان معنى الحجّية بناءً على هذا المسلك عبارة عن جعل الأمارة علماً، و في المقام جعل خبر الواحد علماً، فإنه سوف يكون مفاد الآيات الناهية عن العمل بالظن، و الشاملة باطلاقها بحسب الفرض لخبر الواحد، هو: نفي جعل خبر الواحد علماً؛ لأن النهي في هذه الآيات إنما هو للإرشاد إلى عدم حجّية الظن، و الذي منه خبر الواحد، و معنى عدم الحجّية بناءً على هذا المسلك، هو: عدم العلميّة لكل ما لا يفيد العلم وجداناً، فكأن الشارع قال: «كل ما ليس بعلم وجداناً لا اعتبره علماً»، و على هذا يكون مفاد الآيات الناهية عن العمل بالظن و غير العلم، في عرض مدلول ما يدل على الحجّية، و هو: السيرة في المقام؛ فإن السيرة الممضاة تقول: «خبر الواحد علم»، و الآيات الناهية عن العمل بالظن تقول: «خبر الواحد ليس علماً»، فموضوعهما واحد، و هو عبارة عن: ذات الظن، وعليه، فلا معنى لحكومة السيرة على تلك الآيات.
الأمر الثاني: لا حكومة في المقام إلا بعد الفراغ عن عدم الردع
قوله (قدس) ص ٢٤٢: «إن الحاكم إن كان هو نفس البناء ... إلخ».
و أما الأمر الثاني، فهو: أن دعوى حكومة السيرة على تلك الآيات، إن أريد به أن الحاكم هو نفس الارتكاز العقلائي القائم على العمل بخبر الواحد أي: السيرة بما هي سيرة، و بقطع النظر عن الإمضاء الشرعي- فهذا غير معقول؛ لأن الدليل الحاكم، إما أن
[١] راجع: فوائد الأصول، المجلد الثاني (ج ٣)، ص ١٩٥.