البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٦ - المورد الرابع شرطية القدرة في مرتبة الجعل و الاعتبار
تكويناً عن استيفاء الملاك، بحيث لو فرض إتيانه بالفعل، لكان مستوفياً للملاك، بخلاف الصورة الأولى [١].
و هذه المرتبة- و هي مرتبة الملاك- ليست هي المقصودة من البحث في المقام.
المورد الثالث: شرطية القدرة في مرتبة الإرادة
المقصود من الإرادة هو: الحب و الشوق المولوي الناشئ من إدراك المولى لمصلحة في الفعل، و معنى شرطية القدرة في الإرادة هو: إن المولى لا يتعلق حبه و شوقه بصدور الفعل من العاجز عن اتيانه، و معنى عدم شرطيّتها هو: إن المولى قد تعلق حبه و شوقه بصدور الفعل من العاجز أيضاً فضلًا عن القادر.
و هنا أيضاً لا دور للعقل في تحديد ذلك سلباً أو إيجاباً؛ إذ إن كلا الفرضين مما لا محذور فيه ثبوتاً؛ فإنه من الممكن أن يتعلق شوق المولى و حبه بصدور الفعل حتى من العاجز، كما أنه من الممكن أن ينحصر شوقه و إرادته بصدوره عن القادر دون العاجز، بحيث لا شوق مولوي لصدوره من العاجز؛ إذ لا محذور في أن تتعلّق الإرادة بالمستحيل ذاتاً، فكيف بما هو مستحيل بالعرض.
و هذه المرتبة أيضاً ليست هي مورد البحث في القاعدة المذكورة.
المورد الرابع: شرطية القدرة في مرتبة الجعل و الاعتبار
قوله (قدس) ص ٣٠٤: «و أمّا في مرحلة جعل الحكم فإذا لوحظت ... الخ».
و المهم في هذا البحث هو هذه المرحلة بالخصوص، فهل يمكن للمولى أن يجعل و يعتبر التكليف في عهدة المكلّف مع عدم قدرته على الإتيان بمتعلّقه أو لا يمكن له ذلك؟ و الجواب عن هذا السؤال يتّضح من خلال بيان الغرض من الاعتبار و الجعل؛ لأن الاعتبار-
الجعل- يمكن أن يكون الغرض منه أحد أمرين تاليين:
[١] إن قلت: إذا كان التكليف منتف عن العاجز في كلتا الحالتين، فلم يبق أي أثر لأخذ القدرة شرطاً في الملاك أو عدم أخذها كذلك؟
كان الجواب: إن تقييد الحكم بالقدرة الشرعية و دخالتها في موضوعه يظهر في حالتين: الأولى: إن ارتفاع القدرة الشرعية مساوق لارتفاع ملاك الحكم، وعليه بني عدم تقديم الأهم لو كان كل منهما مقيداً بالقدرة شرعاً. الثانية: تقديم غير المشروط بالقدرة شرعاً على المشروط بها في مورد التزاحم.