البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٧ - مورد جريان أصالة عدم النقل في اللغة
على عدم النقل في حالة الشك فيه، لا لمنشإ ذلك الارتكاز و هو الإيحاء الخاطئ بفكرة عدم التغيّر و التبدّل، و موافقة الشارع للعقلاء المكتشفة من إمضائه، إنّما تكون بحدود البناء على عدم النقل عند الشك فيه، بمعنى: أنّ احتمال النقل و التغيّر و التبدّل لا عبرة به بنظر الشارع، و هذا معنى: حجّية أصالة عدم النقل شرعاً.
الثاني: السيرة المتشرعيّة
قوله (قدس) ص ٢٧٩: «و لا شك أيضاً في أن المتشرعة ... إلخ».
و كذلك يمكن الاستدلال على أصالة عدم النقل أو أصالة الثبات في اللغة بسيرة المتشرعة من قبل أصحاب الأئمة (ع) المعاصرين لهم؛ حيث كانوا يعملون بالنصوص الأوّلية من القرآن الكريم، و الروايات الصادرة عن المعصومين السابقين لهم زماناً، على وفق ما يستظهرون منها في زمانهم، و يعتمدون على ذلك الظهور، و يبنون عليه، حتى في
حالة الشك في النقل، مع العلم بأنّ تلك الفترة التي تفصلهم عن زمان صدور تلك الآيات و الروايات، و التي تقرب من قرنين و نصف من الزمان، مليئة بالحوادث، و المتغيّرات، و مختلف المؤثرات و التجديدات الاجتماعية، و الفكرية التي قد توجب تغيّراً و تبدّلًا في الظهور.
مورد جريان أصالة عدم النقل في اللغة:
قوله (قدس) ص ٢٨٠: «و لكن أصالة عدم النقل لا تجري فيما ... إلخ».
بعد أن ثبتت حجّية أصالة عدم النقل شرعاً بالسيرة، سواء كانت بمظهرها العقلائي، أم بمظهرها المتشرعي، بقي علينا أن نعرف الموارد التي تجري فيها أصالة عدم النقل، و الموارد التي لا تجري فيها تلك الأصالة؛ و ذلك لأنّ النقل من حيث العلم به و الشك فيه له عدة صور.
لا بد من الكلام في أربع صور:
إننا تارة نعلم بأصل النقل، و أُخرى نشك في ذلك، و على الأوّل، تارة نعلم بأصل النقل و نعلم أيضاً بتاريخه، و أُخرى نعلم بأصل النقل و لكن نشك في تاريخه بين التقدّم و التأخر، و على الثاني- أي: الشك في أصل النقل- تارة لا نعلم بوجود ظروف معيّنة و مؤثرات من