البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١١ - ثلاثة توجيهات للقول بالاقتضاء
الثانية: اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص.
و سوف يقع البحث في هاتين المسألتين تباعاً إن شاء الله تعالى.
المسألة الأولى: في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام و عدمه
بعد أن تبين من خلال ما تقدم أن المقصود بالضد العام هو النقيض، فسوف يدور البحث في هذه المسألة حول اقتضاء إيجاب الشارع لفعل معيّن لحرمة ترك ذلك الفعل، كما لو أمرنا الشارع بالصلاة مثلًا، فهل يلزم من ذلك تحريم الشارع لترك الصلاة على نحو يمكننا استكشاف جعل شرعي بحرمة ترك الصلاة من نفس الجعل الشرعي المتعلق بفعل الصلاة، بحيث يكون لقوله: وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ مدلولان: أحدهما مطابقي، و هو: جعل الشارع لوجوب الصلاة، و الآخر التزامي، و هو: جعل الشارع لحرمة ترك الصلاة.
وقوع الخلاف في هذه المسألة على قولين:
لقد وقع الخلاف بين الأصوليين في مدى اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام و عدمه على قولين:
الأول: القول بالاقتضاء.
الثاني: القول بعدم الاقتضاء.
وعليه، فالكلام يقع في مقامين:
المقام الأول: القول بالاقتضاء و كيفية توجيهه
قوله (قدس) ص ٤١٢: «و المشهور في الضد العام هو القول بالاقتضاء ... الخ».
ذهب المشهور من الأصوليين إلى اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده العام، أي: نقيضه، و إن اختلفوا فيما بينهم في كيفية توجيه ذلك، و بناءً على ذلك، فلو أمر الشارع بفعل معين كالصلاة مثلًا، فإن ذلك يقتضي تحريم تركه، و يكون أمر الشارع بذلك الفعل دالًا على شيئين: أحدهما: جعل الشارع لوجوب ذلك الفعل، و الآخر: جعله لحرمة تركه، فجعل الشارع لوجوب الصلاة يقتضي جعلًا شرعياً آخر متعلقاً بحرمة تركها.
ثلاثة توجيهات للقول بالاقتضاء:
ذكرنا أن المشهور رغم اتفاقهم في هذه المسألة على القول بالاقتضاء، لكنهم اختلفوا في