البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٤ - منشأ الشك في القرينة المتصلة يتصوّر على ثلاث صور
للواقع، فإن نسبة احتمال وجود قرينة منفصلة على إرادة خلاف الظاهر، لا بدّ و أن تكون بنسبة ٢٠% لا أكثر، و نسبة احتمال عدم وجود مثل تلك القرينة، لا بدّ أن تكون ٨٠%، و هذا يعني: أنّ نسبة ٨٠% يكون الظهور مطابقاً للمراد، فإذا كان العقلاء يعملون بالظهور لأجل تلك الكاشفية- أي: ٨٠%- عن المراد، فهذا يعني: أن العقلاء ينفون احتمال القرينة المنفصلة اعتماداً على تلك الكاشفية، و هي مساوقة لنفي القرينة المنفصلة، فلا معنى حينئذ لافتراض أصل عقلائي آخر كأصالة عدم القرينة لنفي احتمال القرينة المنفصلة، ثم تطبيق أصالة الظهور، بل يرجع مباشرة إلى أصالة الظهور؛ لأنّ كاشفيته هي المناط لنفي احتمال القرينة المنفصلة، لا أنّها مترتبة على نفي القرينة بأصل سابق ( [١] ١)، و هذا يعني: أنّه لا يحتاج في مقام تطبيق أصالة الظهور على موضوعها عند احتمال القرينة المنفصلة إلى الرجوع إلى أصالة عدم القرينة، و هذا يعني
أنه لا يمكن أن يكون موضوع الحجّية، هو الظهور التصديقي مع العلم بعدم القرينة المنفصلة، بل يكفي أن لا نعلم بالقرينة المنفصلة، و هذا يعني: تعيّن الاحتمال الثالث.
منشأ الشك في القرينة المتصلة يتصوّر على ثلاث صور:
قوله (قدس) ص ٢٧٤: «و إن شك في القرينة المتصلة فهناك ثلاث صور ... إلخ».
بعد أن تبيّن أنّ موضوع حجّية الظهور هو الظهور التصديقي مع عدم العلم بالقرينة المنفصلة، لا الظهور التصوري، و لا الظهور التصديقي مع عدم القرينة واقعاً، فعليه، إن علم بعدم القرينة مطلقاً متصلة كانت أو منفصلة، رجعنا إلى أصالة الظهور مباشرةً؛ لتحقق موضوعها بكلا جزئيه
[١] (١) و لا بأس بتوضيح ذلك أكثر من خلال المثال التالي: لو أن شخصاً قد اخبرك، و قال لك:) رأيت أسداً»، ثم احتملت وجود قرينة منفصلة تدل على أن المراد من الأسد في كلامه هو الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس، فهنا، لو حصل لديك ظهور تصديقي بارادة الحيوان المفترس بنسبة ٨٠%، فما هي نسبة احتمال أن يريد المتكلم من) الأسد» الرجل الشجاع، أي: ما نسبة احتمال أنه لا يريد الحيوان المفترس؟ من الطبيعي أن يكون الجواب: إنّ تلك النسبة هي ٢٠% لا تزيد على ذلك و لا تنقص، و لو سألناك، و قلنا لك: من أين عرفت ذلك؟ فمن البديهي أن تقول: إنّ ذلك يحصل بمجرد افتراض أن الظهور يكشف عن مراد المتكلم بنسبة ٨٠%، و هذا يعني: أن احتمال وجود القرينة المنفصلة على خلاف ذلك الظهور منتف بنسبة ٨٠%، و النافي لذلك الاحتمال بهذا المقدار من النسبة، ليس هو الا كاشفية الظهور عن المراد، فلو كانت هذه النسبة من الظهور و الكاشفية كافية للعمل على طبقه عند العقلاء، فهو بنفسه يعني عدم اعتناء العقلاء باحتمال القرينة المنفصلة.