البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٦ - الأول كل من أصالة الظهور و أصالة عدم القرينة أصل قائم بنفسه
الصورة الثالثة: الشك في وجود القرينة الناشئ من غير الاحتمالين السابقين
قوله (قدس) ص ٢٧٥: «أن يكون الشك في وجودها غير ناشئ ... إلخ».
و أمّا الصورة الثالثة لمنشإ الشك في القرينة المتصلة، فهي: أن يكون الشك في وجود القرينة غير ناشئ من أحد الاحتمالين السابقين، لا من احتمال الغفلة، و لا من احتمال إسقاط الناقل لها، بل كان هناك منشأ آخر يوجب الشك في القرينة، كما لو افترضنا أن القرينة لم تتمثل بلفظ، بل كانت قرينة لبية ارتكازية واضحة لدى المتكلّم و السامع، و لم ينقلها السامع لمركوزيتها، و وضوحها عنده.
و في مثل هذه الحالة، لا يمكن اجراء أصالة عدم القرينة لنفيها؛ إذ لا يوجد عند العقلاء ما يكشف عن عدم القرينة في هذه الحالة، و معه، لا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور؛ بعد أن كان موضوعها- و هو: الظهور التصديقي- غير محرز؛ فإنّه مشكوك تبعاً للشك في القرينة المتصلة التي لا نافي لها في هذه الحالة، فاحتمال القرينة المتصلة في مثل هذه الحالة، يوجب اجمال الدليل.
وقوع الخلاف في أن أصالة عدم القرينة و أصالة الظهور أصل واحد أم أصلان؟
قوله (قدس) ص ٢٧٥: «و بما ذكرناه اتضح أنّ أصالة الظهور ... إلخ».
لا شكّ أنّ أصالة عدم القرينة أصل يعتمده العقلاء لنفي القرينة عند الشك فيها، و لكن، وقع الخلاف في أنّه هل هو أصل عقلائي قائم برأسه، له مورده الخاص، و لأصالة
الظهور موردها و موضوعها الخاص بها؟ أو أن أصالة عدم القرينة مرجعها إلى أصالة الظهور؟ أو إن مرجع أصالة الظهور إليها؟ و بعبارة أُخرى: وقع الخلاف في أن العقلاء، هل عندهم أصلان، أحدهما: أصالة الظهور، و الآخر: أصالة عدم القرينة، بحيث يكون لكل منهما مورده، و موضوعه الخاص به؟ أم أن العقلاء ليس لديهم إلّا أصل واحد بحيث يرجع كل منهما إلى الآخر؟
الأول: كل من أصالة الظهور و أصالة عدم القرينة أصل قائم بنفسه
قوله (قدس) ص ٢٧٦: «فالأول يجري في كل مورد أحرزنا ... إلخ».
ذهب السيّد الشهيد (قدس)، إلى أن كلًا من أصالة الظهور و أصالة عدم القرينة أصل عقلائي قائم