البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٥ - ثمرة البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي
التزاحم و يقدّم الأهم ملاكاً من الأمر و النهي. هذا بالنسبة إلى نفس الأمر و النهي.
و أما بالنسبة إلى صحة امتثال الواجب بالفعل المشتمل على الحرام، كالصلاة في الأرض المغصوبة، فذلك مرتبط بما ذكرناه من حيث حصول التعارض بين الدليلين أو التزاحم بينهما.
فإن بنينا على التعارض بين الدليلين و تقديم النهي على دليل الأمر كما هو مقتضى القول بالامتناع، فلا يصح الامتثال للواجب بالفعل المشتمل على الحرام، من دون فرق في ذلك بين كون الواجب تعبدياً- كالصلاة مثلًا- أو كان توصلياً- كدفن الميت في الأرض المغصوبة- و الوجه في ذلك، هو: أن الامتثال يتوقف على وجود الأمر، و بعد تقديم النهي و سقوط الأمر لا يعد ما أتى به المكلف مصداقاً للواجب، و من المعلوم: أن أجزاء غير الواجب عن الواجب يكون على خلاف القاعدة؛ حيث إن القاعدة تقتضي أن الامتثال لا يتحقق إلّا إذا كان المأتي به مأموراً به، و الحال أن المأتي به غير مأمور به.
و أمّا إذا بنينا على عدم التعارض بين الدليلين كما هو مقتضى الجواز، فينبغي التفصيل بين كون الواجب توصلياً و بين كونه تعبدياً، فإن كان توصلياً، صحّ و أجزأ، سواء قلنا بوقوع التزاحم بين الدليلين؛ لعدم وجود مندوحة، أم قلنا بعدم وقوع التزاحم بينهما كما لو كان هناك مندوحة.
و الوجه في ذلك هو وجود الأمر المقتضي لتحقق الامتثال على كل تقدير، و كون المأتي به مصداقاً للواجب، غاية الأمر، أنه مع التزاحم و عدم المندوحة يكون الأمر ثابتاً على وجه الترتب، و مع عدم التزاحم- لوجود المندوحة- يكون الأمر ثابتاً بالإطلاق؛ إذ
لا مانع من التمسك بإطلاقه في هذه الحالة.
و إن كان الواجب تعبدياً- كالصلاة مثلًا فيما نحنُ فيه- فهنا، تارة يكون مبنى القول بجواز اجتماع الأمر و النهي هو كفاية تعدد العنوان في ذلك و إن كان المعنون و الوجود الخارجي واحداً، و تارة يثبت الجواز بملاك كشف تعدد العنوان عن تعدد المعنون.
فعلى الثاني صحّ و أجزأ؛ و ذلك لأنه على هذا المبنى يكون الأمر قد تعلق بشيء غير ما تعلق به النهي، غاية الأمر، قد وقعا في ظرفٍ واحد، و يصير حال الصلاة في المغصوب في مثل هذه الحالة حال من نظر إلى أجنبيّة أثناء صلاته، فيكون ممتثلًا للأمر