البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٤ - ثمرة البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي
و إطلاق دليل النهي في مورد الاجتماع؛ و ذلك للتنافي بين جعليهما نتيجة للتنافي و التضاد بين ملاكيهما، و حينئذٍ سوف يقدم إطلاق دليل النهي على إطلاق دليل الأمر، و الوجه في ذلك، هو: أن الإطلاق في متعلق النهي شمولي بحيث يشمل كل أفراد الطبيعة المنهي عنها و التي لا يتم امتثالها إلّا بإعدام كل فردٍ من أفرادها، و أما الإطلاق في متعلق الأمر فهو بدلي، و الذي يكفي فيه لامتثال الطبيعة الإتيان بفردٍ من أفرادها.
و إذا تعارض إطلاقان أحدهما: شمولي و الآخر بدلي، قدّم الشمولي على البدلي؛ لأنّ الشمولي أقوى ظهوراً في الشمول لمورده من شمول البدلي له؛ لإمكان الامتثال في البدلي بغير هذه الحصة، بينما لا يمكن ذلك بالنسبة للشمولي كما هو واضح، وعليه، ففي مثل الصلاة في المكان المغصوب بناءً على القول بالامتناع، يقدّم النهي عن الغصب على دليل الأمر بالصلاة بالنسبة لهذه الحصّة.
و أمّا على القول بالجواز، فلا يوجد تعارض بين إطلاق دليل الأمر و إطلاق دليل النهي، و حينئذٍ، فتارة تكون للمكلف مندوحة وسعة في امتثال الأمر من دون أن يتورط في ارتكاب الحرام، كما لو كان في الأرض المغصوبة و كان عنده سعة من الوقت بحيث لو خرج من تلك الأرض المغصوبة لتمكن من أداء الصلاة في وقتها، و أخرى لا يتمكن من امتثال الأمر إلّا بالفعل المشتمل على الحرام، بحيث لا تكون لديه مندوحة وسعة وقت كما لو ضاق وقت الصلاة و هو في الأرض المغصوبة بحيث لو انتظر حتى يخرج لفاته وقت الصلاة.
ففي الحالة الأولى، كما لم يكن هناك تعارض بين الدليلين، فكذلك لا تزاحم
بينهما، و أما في الحالة الثانية، فسوف يقع التزاحم بين الواجب و الحرام بالنحو الذي لا يتمكن من امتثالهما معاً لضيق قدرته عن ذلك.
إذن، على القول بالامتناع سوف يتحقق التعارض بين الدليلين و يقدم دليل النهي على الأمر، و أما على القول بالجواز، فسوف يتحقق التزاحم بين الدليلين فيما لو كان هناك مندوحة وسعة، و انحصر امتثال الأمر بالمشتمل على الحرام.
و نتيجة لذلك سوف يسقط الأمر على القول بالامتناع و التعارض، و سوف يقع التزاحم بين الدليلين على القول بالجواز و عدم المندوحة، و سوف نرجع إلى مرجحات باب