البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٤ - مقدمات دليل الانسداد
الناشئ من خبر الثقة، و ببطلان واحدة من تلك المقدّمات التي يعتمد عليها هذا الدليل، يبطل دليل الانسداد، و يبطل الاستدلال به حينئذ كما هو واضح.
مقدمات دليل الانسداد:
قوله (قدس) ص ٢٤٩: «و قد بيّن ضمن مقدمات ... إلخ».
و المقدمات التي يعتمد عليها دليل الانسداد، هي [١]:
المقدمة الأولى: إنّنا لو لاحظنا مجموع الشبهات في دائرتها العريضة الواسعة، لحصل لنا العلم الإجمالي بوجود تكاليف شرعيّة إلزاميّة، من قبيل الواجباب و المحرّمات، منتشرة في دائرة تلك الشبهات، و مقتضى هذا العلم الاجمالي، هو: تنجّز تلك التكاليف علينا، فلا بدّ من التعرّض لامتثالها خروجاً عن عهدتها.
و منشأ العلم الاجمالي المذكور، هو: أنّنا بحكم إيماننا بوجود خالق هو الله سبحانه و تعالى، و وجود شريعة شرّعها هذا الخالق، و أنزلها إلى عباده الذين يجب عليهم طاعته، سوف يحصل لنا العلم بوجود تكاليف إلزامية في تلك الشريعة؛ إذ لا معنى لوجود شريعة من دون أن يكون فيها إلزام بفعل أو بترك؛ لعدم تعقّل كون كل شيء مباحاً، و لأجل ذلك، سوف يحصل لنا العلم الاجمالي بوجود تكاليف إلزاميّة في مجموع الشبهات، و هذه
التكاليف لا بدّ من التعرّض لامتثالها وفاءً لحق الطاعة الثابت للمولى بحكم العقل.
المقدمة الثانية: إنّ امتثال تلك التكاليف التي تنجّزت علينا بسبب العلم الاجمالي المذكور امتثالًا قطعياً، يتوقف إمّا على تعيين مواطن تلك التكاليف و محالّها، بمعنى:
[١] هذه المقدمات أشار إليها الميرزا القمي في قوانين الأصول، ص ٥٥ بقوله: «إن من اليقينيات إنا مكلفون بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) من الاحكام و الشرائع و العبادات و كما أن سبيل القطع بمعرفة الاحكام كما وردت منسد لنا فكذلك بمعرفة ماهية العبادات و كما يمكن أن يقال التكليف بالعبادات أمر بشيء غير معلوم لنا و لا يحصل الامتثال بها إلا بإتيانها بماهياتها كما وردت فكذلك سائر الأحكام الشرعية غير معلوم لنا و لا يحصل الامتثال بها إلا بإتيانها بماهياتها كما وردت و كما أن انسداد باب العلم مع بقاء التكليف بالضرورة و قبح تكليف ما لا يطاق يوجب جواز العمل بالظن في الاحكام بعد التفحص و التجسس عن الأدلة و حصول الظن بسبب رجحان الدليل على المعارضات أو بسبب أصالة عدم معارض آخر فكذلك في ماهية العبادات و كما لا يمكن في ماهية العبادات التمسك بالأصل قبل الفحص و التفتيش و استفراغ الوسع فكذلك لا يمكن ذلك في نفس الاحكام».