البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٢ - تحقيق الحال في هذا البرهان
و من هنا، فوجود الأثر- و هو المعلول- يتوقف على المقتضي، و الشرط، و عدم المانع، بحيث تكون كل هذه الأجزاء الثلاثة متحققة، فإذا فقد أحد هذه الأجزاء لم يتحقق الأثر، فعدم الأثر ينشأ إما من عدم المقتضي، و إما من عدم الشرط و إن كان المقتضي موجوداً، و إمّا من وجود المانع و إن كان كل من المقتضي و الشرط موجوداً، فعدم احتراق الورقة- مثلًا- ينشأ إما من عدم وجود المقتضي- و هو النار- و إمّا من عدم وجود الشرط- و هو اقتراب الورقة من النار على نحو تكون النار في جانب و الورقة في جانب آخر- و إمّا من وجود المانع، بحيث تكون الورقة رطبة، الأمر الذي يمنع من احتراقها حتى لو كانت النار موجودة و الورقة قريبة منها.
و لكن الأمر المهم الذي ينبغي الالتفات إليه، هو: أن استناد عدم الأثر إلى وجود المانع، لا يكون إلّا في حالة وجود المقتضي، حتى يصح القول بأن عدم تحقق الأثر نشأ من وجود المانع المعيّن، و إلّا، فلو افترضنا عدم وجود المقتضي أصلًا، فسوف يستند عدم الأثر إلى ذلك، و ليس إلى وجود المانع، فعدم احتراق الورقة الرطبة، يصح إسناده إلى رطوبة الورقة فيما لو كانت النار موجودة و قرّبت تلك الورقة من النار، و لكن، لا يصح إسناده إلى الرطوبة فيما لو لم تكن النار موجودة أصلًا؛ إذ مع عدم وجود المقتضي لا معنى لهذا المنع كما هو واضح.
و هذا يعني: أن المانع إنما يكون مانعاً إذا أمكن أن يعاصر المقتضي في الوجود لكي يمنعه عن التأثير، أمّا إذا استحال أن يعاصره في الوجود، بحيث يكون بينهما تعاند، و تنافر، و تضاد، استحالت مانعيته له، و بالتالي لا يكون عدمه من أجزاء العلّة.
و على هذا، نستطيع القول بأنّ المانع على قسمين:
الأول: المانع الذي يعاصر وجوده وجود المقتضي بحيث يمكن أن يجتمعا في زمان واحد، كوجود الرطوبة في الورقة و وجود النار.
الثاني: المانع الذي لا يمكن أن يعاصر وجوده وجود المقتضي بحيث يكون بينهما تمام التعاند، و التنافر، و التضاد، و هذا من قبيل المقتضي لإيجاد أحد الضدين مع فرض وجود الضد الآخر، الذي يفترض كونه مانعاً عن وجود ضدّه الآخر.
و الأول هو الذي يكون عدمه من أجزاء العلّة، و أما الثاني فلا يكون عدمه من أجزاء