مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٨٣ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
«الذي لا يمنّ به سواك» أي: أسألك الأمن الذي لا يقدر على إعطائه لي و المنّ به عليّ إلّا أنت، كغفران الذنوب و الخلود في الجنّة.
«يا سابغ النعم» من قبيل الوصف بحال المتعلّق، و قد عرفت معنى السبوغ.
«يا بارىء النسم» البارىء: الخالق. و النسم بالنون و السين[١] المفتوحتين جمع نسمة بفتحتين، و هي الإنسان و يطلق على المملوك، ذكرا كان أو انثى، و يمكن أن يراد به هنا جميع الخلائق من الناس و غيرهم.
______________________________
و يظهر من هذا الدعاء و هذه الأخبار و أمثالها الكثيرة أنّ الرياح مخزونات مأمورات
مطيعات لأمر ربّها و نهيه، و ليس أمرها على ما زعمه الطبيعيّون من أنّ السحاب إذا
ثقل لكثرة البرد و اندفع الى اسفل يصير لتسخّنه بالحركة و تحلّل الأجزاء المائيّة
في أثنائها هواء متحرّكا أي ريحا.
قالوا: و قد تحدث لانبساط الهواء بالتخلل و اندفاعه من جهة الى اخرى، فتدافع ما يجاوره و هكذا فيتموّج الهواء، و قد تحدث من التكاثف، لأنّه إذا صغر حجمه يتحرّك الهواء المجاور له الى جهة، ضرورة امتناع الخلأ، الى غير ذلك ممّا قالوه من أسباب حدوثها، فانّها كلّها خلاف ظاهر الآيات و الروايات من غير دليل بل مجرّد احتمال.
قوله: يا سابغ النعم.
أي: يا من سابغة- أي كاملة واسعة- نعمه، فهو من قبيل يا حسن الغلام، أي يا من حسن غلامه.
[١] المهملة: خ.