مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٩٣ - آداب شرب الماء و الدعاء عنده
اللّه عليه و آله، و تسعده بمرافقته، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
و يستحبّ شربه مصّا لا عبّا، فقد روي عن النبيّ ٦ أنّ شرب الماء عبّا يورث الكباد[١].
______________________________
الأرضيّة، و عدم ما يمازجه من الأوساخ المدنيّة، و الكيفيّات المعدنيّة الموجبة
لفسادها، جاريا على تربة نقيّة غير قابلة للعفونة، و خاصّة الماء الجاري الى
المشرق؛ لأنّ الرياح المشرقيّة معتدلة بين الحرارة و البرودة مائلة الى اليبوسة،
فتكون مصلحة له، و لا سيّما الماء المنحدر الى أسفل، فانّ حركته أسرع فيزيده
لطافة، و خاصّة اذا بعد المنبع، لانّه حينئذ يكون ألطف لكثرة حركته بطول المسافة،
يرقّق[٢]
لرقّته و لطافته رطوبة الفم، و يسيّلها و ينفذها في جرم اللسان و هو خال عن
الطعوم، و بذلك تحصل العذوبة، لأنّ طعم هذه الرطوبة مائل إلى العذوبة، كالبلغم
الطبيعي. و العذوبة أوّل درجات الحلاوة، و لذلك يخيّل لشاربه أنّه حلو، و الّا
فالماء البسيط لا طعم له و لا رائحة بل و لا لون، كما ثبت في محلّه.
قوله ٦: انّ شرب الماء عبّا يورث الكباد.
عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال: كان أصحاب رسول اللّه ٦ بتبوك يعبّون الماء، فقال: اشربوا في أيديكم، فانّها من خير آنيتكم[٣].
[١] فروع الكافي ٦: ٣٨١، ح ١.
[٢] خبر لقوله« و الماء»« منه».
[٣] بحار الأنوار ٦٦: ٤٦٨، ح ٣٤.