مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٦٨ - ما ينبغي أن يعمل في صدر النهار
نفسه[١].
و روى رئيس المحدّثين في الفقيه عن الصادق ٧ أنه قال: إني لأعجب ممّن يأخذ في حاجة و هو على وضوء كيف لا تقضى حاجته، و إنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة و هو معتمّ تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته[٢].
و الأحاديث في الترغيب في التحنّك كثيرة، و قد انعقد الاجماع منّا عليه.
و العجب من مخالفينا كيف ينكرونه؟! مع أنّهم رووا في كتبهم عن النبيّ ٦ أنّه نهى عن الاقتعاط و أمر بالتلحّي.
______________________________
ذلك الداء الذي لا دواء له لا بدّ و أن يتحنّك في كلّما اعتمّ، لأنّ الحكم المرتّب
على شرط يتكرّر بتكرّره.
و أمّا ما اشتهر في هذا الزمان من التحنّك لمحة بعد الفراغ من تكوّر العمامة و الاكتفاء به عن سائر الحالات و الأوقات، و ان لم يكن المعمّم هو المكوّر، فممّا لم أطّلع في كتب الأخبار بما يدلّ عليه، بل الظاهر منها أنّه لا بدّ في تحقّق الاستحباب و ترتّب الثواب و سائر فوائد التحنّك من تجديده متى اعتمّ، بل استمراره و بقاؤه على هذه الهيئة ما دام متعمّما.
قوله: كيف لا تقضى حاجته.
يستفاد منه أنّ للتحنّك و الوضوء مدخلا عظيما في قضاء الحوائج، سواء كانا لذلك بخصوصه أم لا، و هل لبقائهما و استمرارهما إلى زمان قضاء الحاجة مدخل فيه أم يكفي مجرّد تحقّقهما في ابتداء الأخذ فيها و أن يبقيا بعد ذلك؟
[١] تهذيب الاحكام ٢: ٢١٦، ح ٥٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٦٦.