مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٦ - فصل الأدعية المأثورة في حال الوضوء
قال: ثمّ غسل وجهه، فقال:
اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه، و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه.
______________________________
الحديث موضوعا قويّ، لأنّ له طريقين، و هو بطريقيه ينتهي إلى هذا الهاشمي الواضع.
قوله ٧: اللهمّ بيّض وجهي إلى آخره.
للمفسّرين في قوله تعالى «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ»[١] قولان:
أحدهما: أنّ المراد بابيضاض الوجوه إشراقها و اسفارها بنيل البغية و الظفر بالامنية، و الاستبشار بما يصير إليه من الثواب، كقوله تعالى «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ* ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ»[٢] و باسودادها ظهور أثر الحزن و الكآبة عليها لما تصير إليه من العقاب، كقوله تعالى «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ»[٣] و قوله تعالى «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ* تَرْهَقُها قَتَرَةٌ»[٤].
و ثانيهما: أنّ البياض و السواد محمولان على ظاهرهما، و هما النور و الظلمة؛ اذ الأصل في الاطلاق الحقيقة، فمن كان من أهل نور الحقّ و سمّ ببياض اللون و اسفاره و اشراقه، ابيضّت صحيفته و سعى النور بين يديه و بيمينه. و من كان من أهل ظلمة الباطل، و سمّ بسواد اللون و كمده، اسودّت صحيفته، و أحاطت به الظلمة من كلّ جانب.
[١] سورة آل عمران: ١٠٦.
[٢] سورة عبس: ٣٨- ٣٩.
[٣] سورة القيامة: ٢٤.
[٤] سورة عبس: ٤٠- ٤١.