مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨٩ - تفسير اهدنا الصراط المستقيم
كثير بالسين و من عدا حمزة بالصاد و هو بإشمامها صوت الزاي. و المراد بالصراط المستقيم: إمّا مطلق طريق الحق، أو دين الاسلام.
______________________________
المرتبتين جميعا، و ان كان حصوله لهم و ثباتهم عليه مقولا بالشدّة و الضعف.
ثمّ انّ هذا هو بعينه صراطهم في الآخرة، لأنّه يؤدّيهم الى الجنّة، فيدخلونها خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، و ما هم منها بمخرجين.
فان قلت: هذه الآية قد تلاها نبيّنا و أوصياؤه عليهم السّلام، فما كانوا يريدون بالهداية المذكورة فيها؟
قلت: كانوا يريدون بها الثبات على الصراط المستقيم، و هو دين الاسلام، لأنّ ميلهم عنه كلّا أو بعضا أمر ممكن بالذات، و هذا القدر كاف في طلب الثبات عليه، و ذلك لأنّ العصمة البشريّة لا تجعل المعصوم مسلوب القدرة على المعصية، و الّا لم يكن له في تركها ثواب، و كان أحدنا اذا كفّ نفسه عن المعصية أكثر ثوابا منه، لأنّ له دواعي و بواعث عليها دونه على ما هو المفروض.
أو يقال: هو بالنسبة اليهم تعبّد محض، أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب، فلا يضرّ امتناع ميلهم عنه. و الوجه هو الأوّل.
قوله: و المراد بالصراط المستقيم.
سمّي به لأنّه يؤدّي من يسلكه الى الجنّة، كما أنّ الصراط يؤدّي من يسلكه الى المقصد. و روي أنّ المراد به كتاب اللّه[١]، فالمطلوب الهداية الى فهم معانيه و التدبّر في مقاصده و مبانيه، و استنباط الأحكام منه، و التعمّق في بطون آياته، فانّ لكلّ آية ظهرا و بطنا.
[١] مجمع البيان ١: ٢٨.