مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٠ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
الثاني: الإيذان بحقارة نفسه عن عرض العبادة منفردا و طلب الإعانة مستقلا، من دون الانضمام و الدخول في جملة جماعة يشاركونه في عرض العبادة على باب العظمة و الكبرياء، كما هو الدأب في عرض الهدايا على الملوك، و رفع الحوائج إليهم.
الثالث: أنّ في خطابنا له عزّ و علا بأنّ خضوعنا التام و استعانتنا في المهام منحصران فيه سبحانه، مع خضوعنا الكامل لأهل الدنيا من الملوك و الوزراء و من يحذو حذوهم، جرأة عظيمة و جسارة ظاهرة، فعدل في الفعلين عن الإفراد إلى الجمع، لأنّه يمكن أن يقصد حينئذ تغليب الأصفياء الخلّص على غيرهم،
______________________________
و هنالك يظهر سرّ قوله ٦ المؤمن وحده جماعة. و في دعاء
الركوع: خشع لك سمعي و بصري و شعري و بشري و مخّي و عظامي و عصبي، و ما أقلّته
الأرض منّي للّه ربّ العالمين. و كذلك في دعاء السجود و قد مرّ: سجد لك وجهي و
سمعي و بصري و شعري و بشري و مخّي و عصبي و عظامي.
و مثل هذا قيل في قوله ٦: صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذّ بخمس و عشرين درجة في الجنّة[١].
قوله: الايذان بحقارة نفسه الى آخره.
حاصله: انّه انّما اختار صيغة المتكلّم مع الغير على صيغة المتكلّم وحده، ليدلّ بذلك على عظم شأن عبادة اللّه تعالى، لما فيه من الاشارة الى أنّ هذا الأمر العظيم و الخطب الجسيم ممّا لا يمكنه أن يتولّاه وحده، بل يحتاج الى معاون و نصير و ممدّ و ظهير، و كذا الكلام في طلب الاعانة.
[١] التهذيب ٣: ٢٥.