مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٦٩ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
أو حضّار صلاة الجماعة، أو جميع حواسّه و قواه الظاهرة و الباطنة، أو جميع ما حوله دائرة الإمكان و اتّسم بسمة الوجود، كما قال سبحانه: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»[١].
______________________________
رأسه، و ينظر حال القيام الى موضع سجوده، و لا يسمع الى كلام أحد غير ما يقوله مع
معبوده، و تكون يده و رجله و حركاته و سكناته على الوجه المطلوب، بأن لا يلتفت الى
غير جنابه الأقدس، و بذلك تصير الصلاة صلاة جماعة، فيتحقّق مساغ نون المتكلّم مع
الغير، فيصحّ له أن يقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
قوله: و حضّار صلاة الجماعة.
نقل سيّدنا الداماد- قدّس سرّه- في بعض حواشيه على الفقيه عند قوله ٦ «المؤمن وحده جماعة»[٢] عن سدرة المنتهى في تفسير قوله عزّ و علا «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» أنّ احدى المحتملات أن يكون نون المتكلّم مع الغير كناية عن مجموع جوهر نفس العابد العارف المجرّدة القدسيّة، و جميع جنودها الجسديّة و جيوشها البدنيّة، و مشاعرها القلبيّة و الدماغيّة، و قواها الادراكيّة و التحريكيّة، و آلاتها الأدويّة من العضلات و الأعصاب و الجوارح و الأركان.
فانّها باستكمال قوّتها النظريّة و العمليّة، و قاهريّتها و استعلائها على الجثّة الجسديّة، صارت بحيث ينقاد لها جملة ما هو في الجسد، و ذرّات ما يتعلّق بالبدن، فتشايعها برمزها في التوجّه الى جناب الحقّ، و الانصراف عن عالم الطبيعة الى عالم القدس.
[١] سورة الاسراء: ٤٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٧٦، ح ١٠٩٦.