مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٣٦ - فصل دعاء الامام زين العابدين
لا تبقي على من تضرّع إليها، و لا ترحم من استعطفها، و لا تقدر على التّخفيف عمّن خشع لها و استسلم إليها، تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النّكال و شديد الوبال، و أعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها،
______________________________
و الحميم: الماء الحارّ الشديد الحرارة، و اسناد الشقيّ الى النار مجاز، لأنّها
سبب لشربهم له.
و «لا تبقي» أي: لا ترحم و لا تشفق.
و استعطفه، أي: سأله أن يعطف عليه.
«و لا تقدر على التخفيف» أي: لا كمّا و لا كيفا.
و «خشع لها» ذلّ.
و «استسلم» أذعن و انقاد.
و النكال: العقوبة.
و الوبال: سوء العاقبة و الشدّة و الثقل. و انّما كرّر النار و المراد بها، نار واحدة لاختلافها صفة، فكأنّها باعتبار كلّ صفة منها نار على حدة.
قوله ٧: و أعوذ بك من عقاربها الى آخره.
ورد: انّ في جهنّم نهرا يسمّى موبقا، يسيل نارا على حافّتيه حيّات مثل البغال الدهم، فاذا ثارت اليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار.
و في رواية اخرى: انّ في جهنّم واديا يدعى أثاما فيه حيّات و عقارب في فقارة من ذنب ذلك العقرب من السمّ أربعون قلّة، كلّ عقرب منهنّ قدر البغلة المؤكفة، يلدغ الرجل فينسى حرّ جهنّم من حرارة لدغتها.
و روي أنّ لجهنّم ساحلا كساحل البحر فيه هوامّ و حيّات كالبخت و عقارب كالبغال الدهم.