مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٣٥ - فصل دعاء الامام زين العابدين
بها من صدف عن رضاك، و من نار ياكل بعضها بعضا، و يصول بعضها على بعض، و من نار تذر العظام رميما، و تسقي أهلها حميما، و من نار
______________________________
و «نوّرها ظلمة» أي لا نور لها كما كان لنيران الدنيا، بل هي سوداء مظلمة لا يضيء
لهبها.
و ورد انّ جهنّم سوداء مظلمة لا ضوء لها و لا للهبها.
و في رواية عنه ٦: اوقد على النار ألف سنة حتّى احمرّت، ثمّ اوقد عليها ألف سنة حتّى ابيضّت، ثمّ اوقد عليها ألف سنة حتّى اسودّت، فهي سوداء مظلمة أشدّ سوادا من الغار.
«و هيّنها» أي: ليّنها و سهلها أليم مولم موجع، و بعيدها ظهورا قريب محلّا، فانّ الأخلاق الذميمة و الملكات الرديّة و الأفعال القبيحة المحيطة بالفاسقين و الكافرين، ستظهر في النشأة الآخرة بصورة النار و عقاربها و حيّاتها الضارية، كما بيّناه في رسالة لنا موجزة.
قيل: و من المجاز أكلت النار الحطب و ايتكلت النار، اشتدّ التهابها كأنّما يأكل بعضها بعضا.
و عنه ٦: اشتكت النار الى ربّها، فقالت: ربّ أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفسا في الشتاء، و نفسا في الصيف، فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها، و شدّة ما تجدون من الحرّ من سمومها.
و صال عليه: حمل.
و عن سيّدنا أمير المؤمنين ٧: انّ مالكا إذا غضب على النار حطّم بعضها بعضا لغضبه. أي: كسر أو أكل.
و «تذر» أي: تترك.
و الرميم: البالي.