مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٢٥ - فصل دعاء الامام زين العابدين
الأوهام، كذلك أنت اللّه الأوّل في أوّليّتك، و على ذلك أنت دائم لا تزول، و أنا العبد الضّعيف عملا الجسيم أملا، خرجت من يدي أسباب الوصلات إلّا ما وصلت رحمتك، و تقطّعت عني عصم الآمال إلّا ما أنا معتصم به من عفوك، قلّ عندي ما أعتدّ به من طاعتك،
______________________________
معلومة، و انّ المعلوم منها ليس الّا السلوب و الاضافات.
و لمّا ثبت أنّ العلم بها لا يستلزم العلم بالحقيقة، فثبت أنّا لا نعلم ذاته و لا صفاته التي هي عين ذاته، فكيف نصفه بالصفات أو ننعته بالنعوت؟ و هو موقوف على تعقّلها كما هي، و هو بمراحل عن مدارك العقل الواهي.
و المراد بالأوهام العقول، لأنّها و ان كانت في ادراك ما سوى اللّه كاملة بالغة كنه الأشياء و حقائق الامور على ما هي عليه في نفس الأمر، إلّا أنّها فيما يتعلّق بذات اللّه و صفاته كالأوهام، حيث أنّها لا تبلغ كنه الامور و حقيقتها، بل يحكم أحكاما غير مطابقة للواقع.
و لطائف الأوهام من اضافة الصفة الى الموصوف.
قوله ٧: قلّ عندي ما أعتدّ به من طاعتك.
استئناف بيانيّ، كأنّه قيل: كيف خرجت من يدك أسباب الوصلات و تقطّعت عنك عصم الآمال؟ فقال: لأنّه ليس عندي ما أحسبه من جملة طاعة اللّه، لأنّهم كثيرا ما يعبّرون بالقلّة عن العدم.
و باء بذنبه رجع، و منه قوله تعالى «وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ»*[١] أي: رجعوا.
و قوله «و لن يضيق» أي: يشقّ عليك عفو. و فيه استعارة مكنيّة، حيث
[١] سورة آل عمران: ١١٢.