مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٢١ - ما يدعى بعد نافلة ركعتي الفجر
بصري نورا، و على لساني نورا، و من بين يديّ نورا، و من خلفي نورا، و عن يميني نورا، و عن شمالي نورا، و من فوقي نورا، و من تحتي نورا، و أعظم لي النّور، و اجعل لي نورا أمشي به في النّاس، و لا تحرمني نورك يوم القيامة.
______________________________
و أمّا نور اللّه يوم القيامة، فهو ما أشار اليه بقوله «يَسْعى نُورُهُمْ
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ»[١] الآية.
قال الراغب: النور الضوء المنتشر الذي يعين على الابصار، و هو ضربان:
دنيويّ و اخرويّ، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة، و هو ما انتشر من الأنوار الالهيّة، كنور العقل، و نور القرآن، و منه «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ»[٢] و محسوس بعين البصر، و هو ما انتشر من الاجسام النيّرة، كالقمرين و النجوم النيّرات، و منه قوله تعالى «يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ»[٣].
و ظاهر كلامه يفيد أنّ الضوء و النور مترادفان، كما هو في اللغة.
و قيل: هو أقوى من النور، فهو فرط الانارة، و قد تسمّى تلك الكيفيّة ان كانت من ذات الشيء ضوء، و ان كانت مستفادة من غيرها نورا أخذا من الآية المذكورة.
و قال صاحب الكشف: و التحقيق أنّ الضوء فرع النور، يطلق على الشعاع المنبسط، و النور يطلق على ما للشيء في نفسه، كالنور القائم بنفس الشمس، و لهذا يقع على الذوات الجوهريّة بخلاف الضوء، انتهى.
[١] سورة الحديد: ١٢.
[٢] سورة المائدة: ١٥.
[٣] مفردات الراغب: ٥٠٨.