مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٢٠ - ما يدعى بعد نافلة ركعتي الفجر
الحمد للّه فالق الإصباح، الحمد للّه ناشر الأرواح، الحمد للّه قاسم المعاش، الحمد للّه جاعل اللّيل سكنا، و الشّمس و القمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز العليم.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل في قلبي نورا، و في
______________________________
قوله:
و اجعل في قلبي نورا الى آخره.
انّما استدعى نورا للقلب ليدرك به الأشياء كما هي، فانّها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور. و كذلك نور البصر، الّا أنّ الأوّل معقول بعين البصيرة، و الثاني محسوس بعين البصر، و نور اللسان لينطق به بالحقّ، و يجتنب به عن الباطل.
و انّما استدعى أنوار الجهات الستّ ليدرك بها ما بها، أو يدرك بنورها القدّام و الخلف الأشياء الحاليّة و الآتية و الدنيويّة و الاخرويّة. و بنور اليمين و الشمال ما في جهتي الجنوب و الشمال. و بنور الفوق و التحت ما في العلى الى الثرى من السماويّات و الأرضيّات.
و بالجملة من كان محاطا بنور اللّه من جميع الجهات، فهو يدرك به الأشياء من جميع الجهات «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[١].
و المراد بالناس: إمّا الكاملون منهم، أو مطلقا، فطلب النور على الأوّل ليمشي به في مماشهم الروحاني من ادراك النظريّات، و على الثاني ليعمل به ما لا بدّ من العمل به في المعاش، لأنّ الانسان مدنيّ الطبع، فلا بدّ له من عقل المعاش. فالأوّل اشارة إلى الحكمة النظريّة، و الثاني الى العمليّة، و لا يبعد أن يراد به ما يعمّهما.
[١] سورة النور: ٤٠.