مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧١٣ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
«و جعل ما امتنّ به على عباده كفؤا لتأدية حقّه» أي: جعل تكليفنا بعبادته مكافئا لأداء حقّ نعمائه، مع أنّ تكليفنا بعبادته و تشريفنا بخدمته و جعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا بنا و منّة عظيمة علينا.
______________________________
مبلغهما طائر الأوهام.
قوله: أي جعل تكليفنا بعبادته.
مطلق التكليف الشرعي و تفاصيل ذلك التكليف، كالصلاة و الزكاة و الحجّ و الجهاد، الى غير ذلك من أنواع العبادات، منّة من اللّه على عباده.
و كذلك كلّ عضو من الأعضاء و قوّة من القوى تكليف خاصّ به، كصرف النظر في مصنوعات اللّه و ما أودع فيها من الدقائق و المصالح و الحكم، ليستدلّ به على وجود مبدعه و صانعه تعالى شأنه العزيز، و على صفاته الثبوتيّة و السلبيّة، و صرف السمع في استماع المواعظ و النصائح، و استماع تلاوة القرآن و الأوامر و النواهي، و صرف اللسان في الاذكار و الأوراد و التسبيح و التقديس، الى غير ذلك من الأعضاء و تكاليفها، فتلك التكاليف كلّها منّة من اللّه جلّت منّته و عظمت نعمته على عباده، و جعلها مكافئة لتأدية حقّه.
و قد نبّهوا سلام اللّه عليهم على ذلك، حيث قالوا: من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه، فقد أدّى شكرها[١] هذا بالنسبة الى الجنان.
و عن صفوان الجمّال عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق ٧ قال: قال لي: ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت، فقال: الحمد للّه، الّا أدّى شكرها[٢]. هذا بالاضافة الى اللسان.
[١] اصول الكافي ٢: ٩٦، ح ١٥.
[٢] اصول الكافي ٢: ٩٦، ح ١٤.