مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٩٣ - ما يقرأ في قنوت الوتر
أهل السّعادة خلقتني فأبشّر رجائي، سيّدي ألضرب المقامع خلقت أعضائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي، سيّدي لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك، لكنّي أعلم أنّي لا
______________________________
التكاليف الموجبة لهما. و يظهر منه و من أمثاله أنّ السعادة و الشقاوة الاخرويّتين
انّما تكونان بحسن العاقبة و سوئها.
روى علي بن حنظلة في الحسن عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء، حتّى يقول الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم، ثمّ يتداركه السعادة. و قد يسلك بالشقي طريق السعداء حتّى يقول الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء، إنّ من كتبه اللّه سعيدا و إن لم يبق من الدنيا الّا فواق ناقة ختم له بالسعادة[١].
و لمّا كانت السعادة و الشقاوة بحسن العاقبة و سوئها، فينبغي للانسان أن يطلب حسن العاقبة و يسعى فيه، و يتضرّع اليه تعالى أن يرزقه ذلك.
قوله ٧: لو أنّ عبدا استطاع الهرب.
«لو» شرطيّة و «أنّ» موصول حرفي و «عبدا» اسمها و قوله «استطاع الهرب» خبرها، و هي وصلتها بعد «لو» في موضع الرفع عند الجميع، لأنّها موضوعة لتكون بتأويل مصدر خبرها مضافا الى اسمها.
ثمّ اختلفوا في الرفع، فقيل: بالابتداء و لا يحتاج الى خبر، لاشتمال صلتها على المسند و المسند اليه. و قيل: على الابتداء و الخبر محذوف يقدّر: امّا مقدّما و التقدير و لو ثابتة استطاعة عبد الهرب، أو مؤخّرا أي: و لو استطاعة عبد الهرب
[١] اصول الكافي ٣: ١٥٤، ح ٣.