مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٥٥ - الأدعية الواردة في صلاة الليل
و عينا بالرّجاء ممدودة، مولاي أنت عظيم العظماء، و أنا أسير الأسراء، أنا الأسير بذنبي المرتهن بجرمي. إلهي لئن طالبتني بذنبي لأطالبنّك بكرمك، و لئن طالبتني بجريرتي لأطالبنّك بعفوك، و لئن أمرت بي إلى النّار لأخبرنّ أهلها أنّي كنت أقول لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه.
______________________________
بِما
كَسَبَتْ رَهِينَةٌ»[١] و في ترك
التأكيد في جانب مطالبة اللّه تعالى بالذنب و الجرم، و فرضها مع التأكيد الشديد في
جانب مطالبة العبد بالكرم و العفو من الدقائق و اللطائف ما لا يخفى. و ما أحسن ما
قيل في هذا المعنى بالفارسيّة.
|
گر تو ما را بجرم ما گيرى |
كرم و عفو را چه خواهى كرد |
|
قوله ٧: و لئن أمرت بي الى النار لاخبرنّ أهلها الى آخره.
لعلّ فائدة هذا الاخبار أنّهم اذا أخبروا بأنّه كان موحّدا مؤمنا مقرّا بالتوحيد و الرسالة، و معه يكون معذّبا معهم في النار، صاروا مسرورين بعذابه، بل شامتين بأنّ ايمانه باللّه و رسوله لم يدفع عنه العذاب، فكان هو و الكفر سواء، بل الكفر أعظم منه و أكثر جدوى، حيث أنّ المؤمن مع مشقّته و كدّه و جدّه و جهده في دار التكليف بالتكاليف الشاقّة ليس له بها عليهم فضل، حيث اشتركوا جميعا في العذاب، و اللّه أجلّ و أكرم من أن يرضى بسرور أعدائه و حزن أوليائه، و خاصّة في الجحيم و النعيم، لوجوب خلوص الثواب و العقاب من الشوائب، فوجب على اللّه أن يعفو عنه و يتجاوز عن جرمه و جريرته، و لا يأمر به الى النار.
يدلّ على تلك الجملة قول علي بن الحسين عليهما السّلام في دعاء أبي حمزة
[١] سورة المدثر: ٣٨.