مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٥ - ما يتعلق من العبادات بطلوع الفجر الثاني
و قل أيضا ما رواه رئيس المحدّثين في الفقيه، بسند صحيح عن الصادق ٧، قال: كان نوح ٧ يقول إذا أصبح و أمسى:
اللّهمّ إنّي أشهدك أنّه ما أصبح بي من نعمة و عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد، و لك الشّكر بها عليّ حتّى ترضى
______________________________
ضارّ و نافع. و لعلّ المراد به هنا الأوامر و النواهي الشرعيّة.
قال الزمخشري في الأساس: أمر اللّه و نهى لاستصلاح العباد[١].
و الصالح قيل: هو الخالص من كلّ فساد، و قيل: هو المقيم بما يلزمه من حقوق اللّه و حقوق الناس.
و كذا قال الزجّاج في معاني القرآن: الصالح هو الذي يؤدّي ما افترض اللّه عليه، و يؤدّي إلى الناس حقوقهم. و الفلاح البقاء و الفوز و الظفر، و هو من أفلح، كالنجاح من النجح.
و هذا التركيب و ما يشاركه في الفاء و العين نحو فلق و فلذ و قلى يدلّ على الشقّ و الفتح. و يقال: نجح فلان و أنجح إذا أصاب طلبته و نجحت طلبته و أنجحت و أنجحه اللّه. و هذا من قبيل تقديم الأهمّ فالأهمّ، لأنّ الصلاح أهمّ من الفلاح و هو النجاح.
و وجه تخصيص كلّ منها بأوقاته المخصوصة يظهر بأدنى تأمّل، فتأمّل.
قوله ٧: فمنك وحدك.
كما قلت في كتابك العزيز «وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ»[٢] و ذلك لأنّ
[١] أساس البلاغة: ٣٥٩.
[٢] سورة النحل: ٥٣.