مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٤٣ - دعاء الإمام زين العابدين
الّذي لا تردّ سائلا من المؤمنين سألك، و لا تحتجب عن أحد منهم أرادك، لا و عزّتك و جلالك، و لا تختزل حوائجهم دونك، و لا يقضيها أحد غيرك.
اللّهمّ و قد تراني و وقوفي و ذلّ مقامي بين يديك، تعلم سريرتي
______________________________
قوله
٧: الذي لا تردّ سائلا الى آخره.
فان قلت: كثيرا ما نرى المؤمن يسأل اللّه و لا يجيبه و لا يقضي حوائجه و مسؤوله، و هل هذا الّا ردّا لما سأله، فكيف هذا؟
قلت: لعلّه يجيبه و لا يردّه و لكنّه يؤخّره لضرب من الحكمة و المصلحة، و لو لم يجبه يعوّضه: امّا في الدنيا، أو في الآخرة، كما أشار اليه سيّدنا أمير المؤمنين في وصيّته لابنه الحسن سلام اللّه عليهما.
حيث قال: و لا يقنطنّك ابطاء اجابته، فانّ العطيّة على قدر النيّة، و ربّما اخّرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، و أجزل لعطاء الآمل، و ربّما سألت الشيء فلا تؤتاه، و اوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو اوتيته[١].
فانظر كيف عدّ لتأخّر الاجابة أسبابا، ليلحظها السائل عند تأخّرها، فلا يقنط من رحمته تعالى.
قوله ٧: و ذلّ مقامي بين يديك.
لفظ المقام مقحم، و اسناد الذلّ اليه مجاز، و لعلّ الوجه في اقحامه هو المبالغة في الذلّ و كماله، حتّى كأنّه سرى منه الى ما ليس بعاقل و لا قابل.
[١] نهج البلاغة: ٣٩٩.