مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٩٩ - فصل كيفية الاضطجاع عند النوم
لأبي محمّد يعني الحسن العسكري ٧: جعلت فداك إني مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي، و قد أردت أن أسأل أباك ٧ عنه فلم يقض[١] لي ذلك، فقال: و ما هو يا أحمد؟ فقلت: روي لنا عن آبائك عليهم السّلام أنّ نوم
______________________________
فلا تشكّنّ، ثمّ دعا بالدواة فكتب، فجعل يستمدّ الى مجرى الدواة، فقلت في نفسي و
هو يكتب: أستوهبه القلم الذي كتب به. فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني و هو يمسح
القلم بمنديل الدواة ساعة، ثمّ قال: هاك يا أحمد فناولنيه، فقلت: جعلت فداك انّي
مغتمّ، الحديث[٢].
قوله: فلم يقض لي ذلك.
المراد بالقضاء هنا الايجاب و الالزام، يعني: انّ اللّه تعالى لم يوجب لي ذلك و لم يلزمه. و حاصله: انّ ارادة اللّه في ذلك خالفت ارادتي، فحصل مراده دون مرادي.
و ظاهر كلام الشيخ- قدّس سرّه- في الحاشية يفيد أنّ القضاء و القدر إذا استعملا في الايجاب و الالزام، فهما متساوقان فيه، كما ذهب اليه بعضهم.
و قيل: انّ القدر هو الايجاد الذي يتغيّر و يتبدّل بخلاف القضاء. و قيل بالعكس.
و الحقّ أنّ القدر مقدّم على القضاء، و هو اتمام الأمر الذي لا يتطرّق اليه تبديل و لا تغيير، لأنّ القدر من التقدير، و هو جعل الشيء على مقدار غيره. و أمّا القضاء، فمعناه الفراغ من الأمر، و هو يناسب القطع و اتمام الخلق، لأنّ من أوجب أمرا بحيث لا يتطرّق اليه التغيير اذا تمّ خلقه فقد فرغ من أمره «فَوَكَزَهُ
[١] أي: لم يساعده القضاء و القدر( منه).
[٢] اصول الكافي ١: ٥١٣، ح ٢٧.