مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٧١ - تعقيب صلاة العشاء
اللّهمّ إنّي أستودعك نفسي و ديني، و أهلي و مالي و ولدي، و أهل حزانتي، و كلّ نعمة أنعمت بها عليّ و تنعم، فصلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلني في كنفك و أمنك، و كلاءتك و حفظك، و حياطتك و كفايتك، و سترك و ذمّتك، و جوارك و ودائعك، يا من لا تضيع ودائعه، و لا يخيب سائله، و لا ينفد ما عنده إنّي أدرأ بك في نحور أعدائي، فكد من كادني و بغى عليّ. اللّهمّ من أرادنا[١] فأرده، و من
______________________________
قوله:
انّي أدرأ بك في نحور أعدائي.
الدرء: الدفع، و منه: ادرؤا الحدود بالشبهات. و النحر: أعلى الصدر، و هو موضع الذبح من الابل. أي: باعانتك أو مصاحبتك أدفعهم، أو أضرب صدرهم، أو انحرهم و اذبحهم على سبيل الاستعارة. و انّما خصّ النحر لأنّه أسرع و أقوى في الدفع و التمكّن من المدفوع.
قوله: اللهمّ من أرادنا فأرده الى آخره.
أي: من أرادنا بسوء فأرده. و الكيد: المكر و الخدعة و الاحتيال و الاجتهاد، و به سمّيت الحرب كيدا.
و قيل: هو ارادة متضمّنة لاستتار ما يراد عمّن يراد به، لكن أكثر ما يستعمل ذلك في الشرّ، و متى قصد به شرّ فمذموم، و متى قصد به خير فممدوح، و على الممدوح قال اللّه تعالى «كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ»[٢] و المراد به هنا الأوّل، و كاد اللّه جازى على الكيد، و سمّي الجزاء كيدا كما سمّي جزاء السيّئة سيّئة
[١] بسوء: خ ل.
[٢] سورة يوسف: ٧٦.