مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٣ - المقدمة
من علماء النصارى، و أنّه سأل الباقر ٧ عن مسائل عديدة، لم تكن معروفة إلّا بين أكابر علمائهم، و هذه المسألة من جملتها، فلعلّ الإمام ٧ أجاب السائل على ما يوافق عرفه و اعتقاده، و ذلك لا ينافي
______________________________
و ذلك أنّ صلاة الصبح لو كانت من صلاة النهار، لكان ينبغي استثناؤها أيضا، بأن
يقال: لا يصلّي من النهار بعد ما يصلّي الصبح حتّى تزول الشمس، كما قيل في قرينته،
و لا يصلّي من الليل بعد ما يصلّي العشاء حتّى ينتصف الليل.
قوله: من علماء النصارى.
لعلّ هؤلاء النصارى لمّا رأوا أنّ الساعة التي بين طلوع الفجر و طلوع الشمس متوسّطة بين الظلمة و النور، و لم تكن مظلمة ظلمة الليل، و لا منوّرة نور النهار، زعموا أنّها ليست من ساعاتهما، بل هي ساعة من دورة الفلك، خارجة عن ساعات الليل و النهار، فالنهار بليلته عندهم ثلاث و عشرون ساعة مستوية أو معوجة.
و هذا مجرّد اصطلاح لا ينافي كون الليل حقيقة عند المتشرّعة في الزمان الذي يقع ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر الصادق، و لا كون النهار حقيقة عندهم فيما بين طلوع الفجر و غروب الشمس.
و أمّا الامام ٧، فانّما أجابهم بما كان معروفا عندهم، دون ما اصطلح عليه أهل الشرع اظهارا لعلمه بعرفهم و مصطلحهم، أو تكبيتا للخصم و قطعا لمادّة المنازعة، و اللّه يعلم.
قوله: ما يوافق عرفه و اعتقاده.
الظاهر أنّ هذا كان عرفا خاصّا بهؤلاء النصارى، لا يوافقه ما عليه أهل